قال الله سبحانه: {قَاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الآخِرِ وَلا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ} [1] الآية.
وقال النبي صلى الله عليه وسلم:"الغنم لمن حضر الوقعة" [2] .
اعلم أن الجهاد فرض على الكفاية إذا قام به قوم سقط عن الباقين ما لم يلتق الزحفان، فإذا التقيا تعين الثبوت، وحرم الانصراف إلا متحرفًا لقتال، أو متحيزًا إلى فئة.
وإذا كان المسلم {190/ أ} في دار الحرب فلا يخلو من ثلاث أحوال: إما أن يكون قادرًا على إظهار الإسلام فلا تجب عليه الهجرة لكن تستحب له. ومن لم يقدر على إظهار دينه وجب عليه الهجرة.
ومن كان زمنًا لا يقدر على الهجرة، ولا على إظهار دينه فلا هجرة عليه.
والشرط الذي يعتبر في الشخص لو وجب الجهاد عليه أربعة: الحرية، والذكورية، والبلوغ، والعقل. فمن اجتمعت فيه هذه الأربعة أوصاف وجب عليه الجهاد، وعلى قدر خطر الجهاد تكون فضيلته، فكلما كان الخطر أكثر كان الثواب أوفر.
ويخرج المسلمون مع الأمراء من كل بر وفاجر لئلا يسقط العلم الظاهر.
(1) سورة التوبة"29"
(2) روى موقوفًا على أبي بكر وعمر -رضي الله عنهما- فأما أثر أبي بكر فرواه البيهقي في السنن 9/ 50 قال عنه ابن حجر في التلخيص 3/ 108: فيه انقطاع. وأثر عمر رواه ابن أبي شيبة في كتاب الجهاد. المصنف 7/ 668، والطبراني في الكبير حديث رقم (8203) ، والبيهقي في السنن 6/ 335، وقد صححه ابن حجر في التلخيص 3/ 102، وقال: وأخرجه الطبراني والبيهقي مرفوعًا وموقوفًا، وقال: الصحيح موقوف.