أنها له فيلزمه الدفع إليه، وَإِنْ وَصَفَهَا وَظُنَّ صِدْقُةُ جَار الدَّفْعُ، عملًا بظه لكن يَضْمَنُهَا، وَلَا يَجِبُ عَلَى المَذهَبِ، لأنه مُدَّعٍ فيحتاجُ إلى البَيِّنَةِ، والثاني: فيه وجهان؛ أحدهما: يحب لظاهر الحديث السالف وفي رواية لأبي داود [فَإنْ جَاءَ صَاحِبُهَا فيعرف عِفَاصَهَا وَوكَاءَهَا فَادْفَعْهَا إِلَيهِ] ثم قال: ليست بمحفوظة. قال البيهقي: وهو الأشبه، وأنكر ابن حزم ذلك على أبي داود [218] ، ووافق الظاهرية وأصحابه في وجوب الدفع بالوصف، ولأن إقامة البينة على اللقطة قد تعسر، والثاني: لا؛ لما سلف، واحترز بقوله (وَظُنَّ صِدْقُهُ) عما إذا لم يغلب على الظن صدقه، فإنه لا يجوزُ الدفعُ اتفاقًا؛ وكذا لا يجوزُ على المشهور.
= رواه مسلم في الصحيح: كتاب الأقضية: باب اليمن على المدعى عليه: الحديث (1/ 1711) . ورواه البيهقي في السنن الكبرى: كتاب الدعوى: الحديث (21801) .
* عن ابن عباس رضي الله عنهما؛ قال: قَال رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم: [لَوْ يُعْطَى النَّاسُ بِدَعْوَاهُمْ؛ لَذَهَبَ دمَاءُ قَوْمٍ وَأَمْوَالُهُمْ] . رواه البخاري في الصحيح: كتاب التفسير: باب (3) : الحديث (4552) . والبيهقي في السنن الكبرى: الحديث (11637) .
(218) * عن زيد بن خالد الجهني - رضي الله عنه -، قال: وَسُئِلَ (أي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عَنِ اللُّقَطَةِ،
فَقَال:[تُعَرِّفُهَا حَوْلًا، فَإنْ جَاءَ صَاحِبُهَا دَفَعْتَهَا إِلَيهِ، وَإِلَّا عَرَفتَ وكَاءَهَا وَعِفَاصَهَا؛ ثُمَّ أفْضِهَا فِي مَالِكَ؛ فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهَا فَادْفَعْهَا إِلَيهِ، رواه أبو داود في السنن: الحديث (1707) .
* وقال في الحديث (1708) وزاد فيه: [فَإن جَاءَ بَاغِيهَا فَعَرَفَ عِفَاصَهَا وَعَدَدَهَا فَادْفَعْهَا إِلَيهِ، وقال حماد أيضًا: عن عبيد الله بن عمر بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي - صلى الله عليه وسلم - مثله؛ قال أبو داود: وهذه الزيادة إلى زادها حماد بن سلمة في الحديث: [فَإنْ جَاءَ بَاغِيهَا فَعَرَفَ عِفَاضهَا وَوكَاءَمَا فَادْفَعْهَا إِلَيهِ] ليست بمحفوظة.
* أما إنكار محمد بن حزم على أبي داود؛ قال: وهذا لا شيء ولا يجوز أن يقال فيما رواه الثقات مسندًا: هذا غير محفوظ ... وقال: بل هي مشهورة محفوظة.
ينظر: المحلى لابن حزم: احكام اللقطة: ج 5 ص 265.
* قال البيهقي في السنن الكبرى: كتاب اللقطة: الحديث (12347) : وهذه اللفظة ليست في رواية أكثرهم، فيشبه أن تكون غير محفوظة كما قال أبو داود.