فهرس الكتاب

الصفحة 1589 من 1877

كِتَابُ البُغَاةِ

هُمْ مُخَالِفُواْ الإِمَامِ بِخُرُوجٍ عَلَيهِ، أي ولو كان جائرًا، وَتَرْكِ الاِنْقِيَادِ، أوْ مَنْعِ حَقٍّ تَوَجَّهَ عَلَيْهِمْ، هذا حد البغاة في الاصطلاح، وسمو بذلك لمجاوزة الحدود، وقيل: لطلب الاستعلاء، والإجماع قائم على قتالهم، بِشَرْطِ شَوْكَةٍ لَهُمْ وَتَأْوِيلٍ وَمُطَاعٍ فِيْهِمْ، أي فإن كانوا أفرادًا فليسوا بغاة، وكذا إذا خرجوا بلا تأويل، قال الإمام: ولابد لحصول الشوكة من متبوع مطاعٍ يصدرون عن رأيه، إذ لا قوة لمن لا يجمع كلمتهم مطاعٌ، وحينئذ فقول المصنف بعد قوله وشوكة ومطاع يقتضي التغاير.

فَرْعٌ: يشترط في تأويلهم أن يكون بطلانه مظنونًا، فلو كان قطعي البطلان؛ فالأوْفَقُ لإطلاق الأكثرين أنهُ غيرُ معتبرٍ؛ كتأويل أهلِ الرِّدَّة حيث قالوا: أُمِرْنا أن ندفع الزكاة إلى من صلاته سكنٌ لنا وهو رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وصلاة غيره ليست سَكَنًا لنا [207] ، ووجه مقابله: أنه قد يغلظ في القطعيات.

وَقِيلَ: وَإمَامٌ مَنْصُوبٌ، أي وإلّا فلا يكون بينهم قاضٍ ووالٍ فتتعطل الأحكام، ونقله الرافعي عن الجديد، ونسبه الإمام إلى المُعْظَمِ، لكن في الرافعي عن الأكثرين المنع؛ لأنَّ عليًّا - رضي الله عنه - قاتل أهل الجمل ولا إمام لهم، وأهل صفين قبل نَصْبِ إمامِهم، وأثر الخلاف في تنفيذ الأحكام لا في عدم الضمان كما أشار إليه الغزالي، وقال

(207) ينظر: الجامع لأحكام القرآن للقرطبي: ج 8 ص 244: تفسير الآية 103 من سورة التوبة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت