القَسْمُ: بِفَتْحِ الْقَافِ مَصْدَرٌ، وَالنُّشُوزُ: الِارْتِفَاعُ [1] .
يَخْتَصُّ الْقَسْم بِزَوْجَاتٍ، أي فلا قَسْمَ لمستولداتٍ وإماءٍ، بل هو من خصائص النِّكَاح، لقوله تعالى: {فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ} [2] أشْعَرَ ذلكَ بأنهُ لا يجبُ العدلُ في مِلْكِ اليمينِ، وَمَنْ بَاتَ عِنْدَ بَعْضِ نِسْوَتِهِ لَزِمَهُ عِندَ مَنْ بَقِيَ، تسويةً بينهُنَّ فلو لم يفعل ذلك عصَى [3] ، وَلَوْ أَعْرَضَ عَنْهُنَّ أَوْ عَنِ
(1) * الْقَسْمُ في اللغة من (قَسَمَهُ) يَقْسِمْهُ؛ وقَسَّمَهُ: أيْ جَزَّأهُ. وَقَاسَمَهُ الشَّيْءَ: أخَذَ كُلٌّ قِسْمَهُ. وَالْقَسْمُ: الْعَطَاءُ؛ وَلَا يُجْمَعُ. وَالرَّأْيُ. والشَّكُّ. وَالْغَيْثُ. وَالْمَاءُ. وَالْقَدَرُ. وَالْخُلُقُ. والمراد بالقسم عند أهل المصطلح: إفْرَازُ النَّصِيْبِ. أيْ إعطاءُ كُلِّ زوجةٍ نصبيَها من الحقِّ الَّذي لها عليهِ.
* النُّشُوزُ من (نَشَزَ) ، وَالنِّشْزُ: الْمُرْتفِعُ مِنَ الأَرْضِ. وَنُشُوزُ الْمَرْأَةِ: بُغْضُهَا لِزَوْجِهَا، وَرَفْعُ نَفْسِهَا عَنْ طَاعَتِهِ وَعَيْنِهَا عَنْهُ إِلَى غَيْرِهِ. وبهذا النَّظَرِ؛ قال الشاعرُ:
إِذَا جَلَسَتْ عِنْدَ الإِمَامِ كَأنَّهَا ... تَرَى رُفْقَةِّ مِنْ سَاعَةٍ تَسْتَحِيْلُهَا
(2) النساء / 3.
(3) * لحديث عائشة رضى الله عنها؛ قالت: كَانَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - يَقْسِمُ بَيْنَ نِسَاِئهِ فَيَعْدِلُ وَيَقُولُ: [اللَّهُمَّ هَذَا قَسْمِي فيْمَا أَمْلِكُ فَلَا تَلُمْنِي فِيْمَا لَا أَمْلِكُ -يعني القلب-] .
ولحديث أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: [مَنْ كَانَتْ لَهُ امْرَأتَانِ فَمَالَ إِلَى إحْدَاهُمَا جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَشِقُّهُ مَائِلٌ] .
* أما حديث عائشة رضى الله عنها، رواه أبو داود في السنن: كتاب النكاح: باب =