فهرس الكتاب

الصفحة 1189 من 1877

الأنكِحَةِ بقولهما في الجملَةِ، والثانى: لا ينعقدُ، لتعذُّرِ إثباته بشهادتهما وينعقد بحضور ابنيهِ مع ابنيها وعدُوَّيْهِ مع عَدُوَّيها بلا خلافٍ كما قاله في الروضة لأمكان إثباتِ شَقيْهِ، وَينْعَقِدُ بِمَسْتُوْرَيِ الْعَدَالَةِ عَلَى الصحِيْح، أيْ وهو من عُرفتْ عدالته ظاهرًا لا باطنًا، لأن النكاحَ يجري فيما بين أوساطِ الناسِ والعوام، ولو كُلِّفُوا بمعرفة العدالة الباطنة لطالَ الأمرُ وشقَّ بخلافِ الحكمِ وحيثُ لا تجوزُ شهادَةُ المستورين، لأنه يسهلُ على الحاكم مراجعة المزكّيين ومعرفة العدالة الباطنة. والثانى: لا ينعقدُ، بل لا بدَّ من معرفة العدالة الباطنة وهى المستندة إلى التَّزكِيَةِ لتمكُّنِ الإثبات بشهادتهما، والثالث: إن كان الحاكمُ عاقدًا (•) لم يَكْفي المستورُ لسهولة البحثِ عليهِ وهى طريقةٌ في التَّتِمَّةِ جزَمَ بها ابنُ الصَّلاح والمصنّفُ فِى نكتِهِ على التنبيه، قال: ومَحِل الخلافِ في غيرِهِ وصحح المتولي: أنَّ الحاكِمَ كغيرِهِ، لأنَّ الحاكم فيما طريقُهُ المعاملةُ كغيرِهِ.

فَرْعٌ: استتابة المستورَيْنِ قبلَ العقدِ احتياطًا واستظهارًا، وكان الْجُوينيُّ يفعلُهُ، ورأيت في فتاوى الحناطي أنهُ سُئل هل يجبُ على الفقِيْهِ الفحصُ عن حال الوليِّ وشهودِ العقدِ أم لا؟ فأجابَ: بأنَّهُ يفحصُ، ولو تساهلَ أساءَ وجازَ ما لم يظهر فِسْقُهم، ولو ظهرَ حكمَ ببطلان النكاح في أصحِّ الوجهين.

لاَ مستُورِ الإِسْلاَمِ وَالْحُريةِ، أي بأنْ يَكُونَ فِي مَوْضِع يَختلِطُ فِيْهِ الْمسلِمُوْنَ بِالْكُفَّارِ، والأَحرَارُ بالأرقَّاءِ ولا غالبَ. والفرقُ سُهولَةُ الوقوفِ عليهما بخلافِ العدالةِ والفسقِ، وَلَوْ بَان فِسْقُ الشَّاهِدِ عِنْدَ الْعَقْدِ فَبَاطلٌ عَلَى الْمَذهبِ، لفواتِ الشرطِ كما لو بَانَا كَافِرَيْنِ، والطريقُ الثانى: فيه قولان، أحدُهما هذا، والثانى: لا، اكتفاء بالسَّتْرِ يومئذٍ، ولم يرجِّع الرافعىُّ واحدًا من هذين الطريقين، وقال بعد حكايتهما: هُما كالطريقين فيما إذا حكمَ الحاكمُ بشهادةِ شاهدَيْنِ فبَانَا فاسقين هل يُنقضُ الحْكمُ؟ قال: والأصحُّ تبين البطلان وإن ثبتَ الخلافُ، وَإِنمَا يَبِيْنُ، أي

(•) في النسخة (1) : العاقد حاكمًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت