فهرس الكتاب
يجوز، لأنها إنما أذِنَتْ لهُ لا للقاضي. قال في الروضة: والصوابُ الجوازُ، لأن معناهُ فوِّض إلى مَن يزوِّجُكَ إيَّايَ.
فَصْلٌ: زَوَّجَهَا الْوَلِيُّ غَيْرَ كُفْءٍ بِرِضَاهَا أَوْ بَعْضُ الأَوْلِيَاءِ الْمُسْتَوِيْنَ، أي كإخوةٍ وأَعمامٍ، بِرِضَاهَا وَرِضَى الْبَاقِيْنَ صَحَّ، لأن الكفاءَة حقُّها وحقُّ الأولياء فإذا رضوا بإسقاطِها فلا اعتراضَ عليهم، لأنه - صلى الله عليه وسلم - قال لفاطمة [انْكِحِي أُسَامَةَ] ، وفاطمةُ قُرَشِيَّةٌ وأسامَةُ كَلْبِيٌّ قُضَاعِيٌّ ومِن الموالِي أيضًا [425] . وفي الصحيحين [أنَّ أَبَا حُذَيْفَةَ زَوَّجَ مَوْلاَهُ سَالِمًا الذِي كَانَ تَبَناهُ بِابْنَةِ أخِيْهِ الوَلِيْدِ بْنِ عُتْبَةَ] [426] [وَأنَّ المِقْدَادَ بْنَ الأَسْوَدِ الْكِنْدِيِّ تَزَوَّج ضُبَاعَةَ بِنْتِ الزُّبَيْرِ بْنِ عَبْدِ الْمُطِّلِبِ وَهُوَ بَهْرَاوِيٌّ أَوْ حَبَشِيٌّ وَهِىَ قُرَشِيَّةٌ] [427] نعم كان الأَسودُ تبنَّاهُ وهو من بني زهرة من قريش. وفي
(425) عن فاطمة بنت قيس؛ أنَّ عَمْر بْنَ حَفْصٍ طَلْقَهَا الْبَتَّةَ؛ فَجَاءَتْ رَسُوْلَ الله - صلى الله عليه وسلم - فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لَهُ؛ فَقَالَ: [اعْتَدِّي عِنْدَ ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ؛ فَإنَّهُ رَجُلٌ أعْمَى تَضَعِيْنَ ثِيَابَكِ، فَإذَا حَلَلْتِ فَآذِنِينِي] قَالَتْ: فَلَمَّا حَلَلْتُ ذَكَرْتُ لَهُ أَنَّ مُعَاوِيَةَ بْنَ أبِي سُفْيَانَ وَأبَا جَهْمِ خَطَبَانِي؟ فَقَالَ رَسُوْلُ اللَّه - صلى الله عليه وسلم: [أمَّا أَبُو جَهْمٍ، فَرَجُلٌ لاَ يَضَعُ عَصَاهُ -عَنِ النِّسَاءِ- عَنْ عَاتِقِهِ. وَأمَّا مُعَاوِيَةُ فَصُعْلُوكٌ لاَ مَالَ لَهُ. انْكِحِي أُسَامَةَ] . رواه مسلم في الصحيح: كتاب الطلاق: باب المطلقة ثلاثًا لا نفقة لها: الحديث (36/ 1480) . وأبو داود في السنن: كتاب الطلاق: باب في نفقة المبتوتة: الحديث (2284) . والترمذى في الجامع: كتاب النكاح: باب ما جاء أن لا يخطُبَ الرَّجُلُ على خِطبة أخيه: الحديث (1134 و 1135) ، وقال: صحيح.
(426) عن عائشة رضي الله عنها؛ [أَنَّ أَبَا حُذَيْفَةَ بْن عُتْبَةَ بْنِ رَبيْعَةَ بْنِ عَبْدِ شَمْسٍ - وَكَانَ مِمَّن شَهدَ بَدْرًا مَعَ النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - تَبَنَّى سَالِمًا وَأَنْكَحَهُ بِنْتَ أَخِيْهِ هِنْدًا بِنْتَ عُتْبَةَ بْنَ رَبِيْعَةَ، وَهُوَ مَوْلَى لامْرَأةٍ مِنَ الأَنْصَارِ] . رواه البخاري في الصحيح: كتاب النكاح: باب الأكفاء في الدين: الحديث (5088) . والبيهقي في السنن الكبرى: كتاب النكاح: باب لا يرد نكاح غير الكفوء إذا رضيت به الزوجة: الحديث (14089) ، وقال: فهذه قرشية من بني عبد شمس بن عبد مناف زُوِّجَتْ من مَوْلىَ.
(427) • عن عائشة رضي الله عنها؛ قَالَتْ: دَخَلَ رَسُوْلُ الله - صلى الله عليه وسلم - عَلَى ضُبَاعَةَ بنت الزُّبَيْرِ؛ فَقَالَ لَهَا: [لَعَلَّكِ أَردْتِ الْحَجَّ] قَالَتْ: وَالله لاَ أَجدُنِي إِلِاّ وَجِعَةَ! فَقَالَ لَهَا: [حُجِّي وَاشْتَرِطِي؛ قُوْلِي: اللَّهُمَّ مَحِلِّي حَيْثُ حَبَسْتَنِي] وَكَانَتْ تحْتَ الْمِقْدَادِ بْنِ