مَجْلِسٌ، لأنَّ الإقباضَ لا يقتضِى التمليكَ بخلافِ الإعطاءِ وخصَّهُ أنهُ في التَّتِمَّةِ: إذا لم يسبِقْ منهُ كلام يدُلُّ على الإعتياضِ، فأمَّا إذا قالَ إنْ أقبضتِني ألفًا وجعلْتِهِ لي أو لأَصْرِفَهُ في حوائِجى وما أشبهَ ذلكَ فأنتِ طالقٌ فهو كالإعطاءِ، قال في الروضةِ: وهو متعيِّنٌ، قُلْتُ: وَيقَعُ رَجْعِيًّا، كما لو قالَ: إنْ دخلْتِ الدارَ.
ويشْتَرَطُ لِتَحَقُّقِ الصِّفَةِ أَخْذٌ بِيَدِهِ مِنْهَا، ولا يكفي الوضعُ بينَ يديهِ؛ لأنهُ لا يسمَّى قبضًا، ولو بعثَتْهُ مع وكيلِها لم يكْفِهِ، لأنهُ ما قبضَ منها. وما ذكرتُهُ في الوضع هو ما صرَّحَ بهِ الغزاليُّ وتبعَهُ الرافعىُّ لكن قال في النهايةِ: إنهُ يكفى الوضعُ بين يديهِ كالإعطاءِ، وَلَوْ مُكْرَهَةً، وَالله أَعْلَمُ، لوجودِ الصفةِ، قال في المطلبِ: وهذا إذا ما قلنا إنَّ ذلكَ لا يُثْبِتُ الْمِلْكَ كما قيَّدَهُ الإمامُ، أما إذا قلنا: إنهُ يُثْبِتُهُ؛ فيشبهُ أنْ لا يقعَ، وَاعْلَمْ: أنَّ ما ذكرَهُ المصنّفُ إنما فرضَهُ الرافعىُّ في القبضِ ولا يَتَأَتى في الإقباضِ، لأنَّ الإقباضَ بالإكراهِ الملغيِّ شرعًا لا اعتبارَ بهِ.
تَنْبِيْهٌ: ينعطفُ على ما مضَى وهو أن ما صحَّحَهُ المصنِّفُ في قولهِ: (إِنْ أقْبَضْتِنِى) موافقٌ لما صحَّحَهُ في الروضةِ في أثناءِ المسألةِ الخامسةِ؛ وقال قبلَها ما نصُّهُ: الرابعة سَبَقَ أنهُ إذا علَّقَ الطلاقَ بالإعطاءِ لا يقعُ إلاَّ في المجلِسِ على الصحيح، إلاَّ إذا كان بصيغةِ مَتَى وما في معنَاهَا فلا يختصُّ بالمجلسِ وكلُّ ذلكَ جارٍ في قوله إِنْ أَقْبَضْتِنِي، كذا وإِنْ أَدَّيْتِ إِلَىَّ. هَذَا لَفْظُهُ فَتَأَمَّلْهُ.
وَلَوْ عَلَّقَ بِإِعْطَاءِ عَبْدٍ وَوَصَفَهُ بصِفَةِ سَلَمٍ فَأَعْطَتْهُ لاَ بِالصِّفَةِ لَمْ تُطَلَّق، لعدم وجُودِ المعلَّقِ عليهِ، أَوْبِهَا مَعِيْبًا فَلَهُ رَدُّهُ، لأنَّ الإطلاقَ يقتضِى السلامةَ، وَمَهْرُ مِثْلٍ، وَفِي قَوْلٍ: قِيْمَتُهُ سَلِيْمًا، الخلافُ مبنيٌّ على أنَّ بَدَلَ الْخُلْعِ في يدِ الزوجةِ مضمونٌ ضمانَ عقدٍ، وفي قولٍ: ضمانَ يدٍ وقد تقدَّمَ.
وَلَوْ قَالَ عَبْدًا طُلِّقَتْ بِعَبْدٍ، أيْ كبيرًا كان أو صغيرًا، مدبرًا أو مُعلقًا عتقهُ بصفةٍ، مُسْلِمًا كان أو كافرًا، سليمًا أو معيبًا لوجودِ الصفةِ المعلَّقِ عليها، ولا يملكُهُ لجهالتِهِ فيجبُ مهرُ مثلٍ كما صرَّحَ بهِ المصنِّفُ بعدُ حيثُ قالَ: (وَلَهُ مَهْرُ مِثْلٍ) ، إِلاَّ