فهرس الكتاب

الصفحة 1350 من 1877

ثابتةٌ (•) ، وفي كيفيَّةِ وقوعِ الطلاقِ وجهانِ؛ أصحُّهما: وقوعُ المتضمنةُ أولًا ثم الْمُنَجَّزَةُ، وثانيهما: عكسهُ ويلغو قولهُ قبلَها.

فَصْلٌ: وَلَوْ قَالَ: طَلْقَةٌ فِي طَلْقَةٍ وَأَرَادَ مَعَ فَطَلْقَتَانِ, لأنَّ لفظة (في) تُسْتَعْمَلُ بِمَعْنَى (مَعَ) قال تعالى: {ادْخُلُوا فِي أُمَمٍ} [34] , أَوِ الظَّرْفَ أَوِ الْحِسَابَ أَوْ أَطْلَقَ فَطَلْقَةٌ، أمَّا في الأُولى: فلأَنَّهُ مقتضاهُ، وأمَّا في الثانيةِ: فلأَنَّهُ موجبهُ عندَهُم، وأمَّا في الثالثةِ: فلأنَّ اللفظَ الْمَأْتِىَّ بهِ على سبيلِ الإِيْقَاعِ ليس إلّا واحدةٌ، وَلَوْ قَالَ: نِصْفَ طَلْقَةٍ فِي نِصْفِ طَلْقَةٍ فَطَلْقَةٌ بِكُلِّ حَالٍ، كذا هو في أصلُ المصنِّفِ، والصوابُ ذِكْرُ النصفِ في الظرفِ والمظروفِ معًا، وكذا رأيتُهُ مُخَرَّجًا في أصلِ المصنِّفِ بغيرِ خَطِّهِ، وكذا هو في نُسَخِ الْمُحَرَّرِ، وقولهُ: (بِكُلِّ حَالٍ) ؛ أي سواء قصدَ الحسابَ أو الظرفَ أو المعيَّةَ، أو لم يقصِدْ شيئًا، فأمَّا إذا قالَ: نصفَ طلقةٍ في طلقةٍ؛ فإنه إنْ قصدَ المعيَّةَ تطلَّقُ طلقتين فلا يصحُّ قولهُ: (فَطَلْقَةٌ بِكُلِّ حَالٍ) في هذهِ الصورةِ، وَلَوْ قَالَ: طَلْقَةً فِي طَلْقَتَيْنِ وَقَصَدَ مَعِيَّةً فَثَلَاثٌ، لما سبقَ في قوله: (طَلْقَةٌ فِي طَلْقَةٍ) ، أَوْ ظَرْفًا فَوَاحِدَةٌ، قال القاضي حُسين: كما لو قال أنتِ طالقٌ في الدَّارَيْنِ، أَوْ حِسَابًا وَعَرَفَهُ فَثِنْتَانِ, لأنَّ ذلك موجِبُهًا في الحسابِ، وَإِنْ جَهِلَهُ وَقَصَدَ مَعْنَاهُ، أي عندَ أهلِ الحسابِ، فَطَلْقَةٌ, لأنَّ ما لا يعلم لا تَصُحُّ إرادتهُ، وَقِيْلَ: ثِنْتَانِ, لأنه موجبُه في الحسابِ وقد قصدَهُ، وشَبَّهَهُمَا الأصحابُ بالوجهينِ فيما إذا أتَى الْعِجْمِيُّ بلفظِ الطلاقِ وقالَ: أردتُ به ما يريدهُ العربيُّ وهو لا يعرفُ معناهُ. وَإِنْ لَمْ يَنْوِ شَيْئًا فَطَلْقَةٌ, لأنه يحتملُ الحسابَ والظرفَ فلا يزادُ على الْمُسْتَيْقَنِ وهو طلقةٌ وما زادَ مشكوكٌ فيهِ، وَفِي قَوْلٍ: ثِنْتَانِ إِنْ عَرَفَ حِسَابًا, لأنهُ الاستعمالُ المشهورُ في الأَعْدَادِ والرَّجُلٌ عارفٌ بهِ، وفي قول ثالث: يقعُ ثلاث لتلفُّظِهِ بها.

وَلَوْ قَالَ: بَعْضَ طَلْقَةٍ فَطَلْقَةٌ, لأنَّ الطلاقَ لا يَتَبَعَّضُ فإيقاعُ بعضهِ كإيقاعِ

(•) في النسخة (2) أشار الناسخ إلى نسخة ينقل منها: بَائِنَةٌ.

(34) الأعراف / 38.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت