فهرس الكتاب
المرأةِ، فأمَّا إذا عكسَ فإنهُ يُقْبَلُ قطعًا لإضرارهِ بنفسهِ، قال الرافعيُّ: وهو حسنٌ، وقال المصنف في الروضة: إنهُ مُتَعَيِّنٌ وأنَّ غيرَ السرخسيِّ قالهُ أيضًا، بَل يُقْرَعُ بَيْنَ الْعَبْدِ وَالْمَرْأَةِ، فصلًا للخصومةِ، فَإِنْ أَقْرَعَ عَتَقَ، أي إذا كانَ التعليقُ في الصحةِ أو في المرضِ وخرجَ من الثُّلُثِ إذْ هو فائدةُ الْقُرْعَةِ.
فَرْعٌ: ترثُ المرأةُ إلاّ إذا كانَتْ قدِ ادَّعَتِ الْحِنْثَ في يَمِيْنِها وكان الطلاقُ بائنًا.
أوْ قَرَعَتْ لَمْ تُطَلِّقْ، إذ لا مَدخل لها فيه بدليلِ ما لو طَلَّقَ إِحْدَى امرأتَيْهِ لا تدخل القرعةُ بخلافِ العتقِ فإنَّ النصَّ وردَ بها فيه، وَالأَصَحُّ أنَّهُ لاَ يَرِقُّ، أي في هذه الحالةِ، لأنَّ الْقُرْعَةَ لم تُؤَثِّرْ فيما خرجَتْ عليه فَعَيَّنَ كذلكَ، والثاني: نَعَمْ، قال الرويانيُّ: وهو ظاهرٌ، لأنَّ القُرعةَ تعملُ في العتقِ والرِّقِّ، فكما يُعْتَقُ إذا خرجَتْ عليهِ يُرَقُّ إذا خرجَتْ على عَدِيْلِهِ، وعلى هذا يزولُ الإشكالُ، وعلى الأوَّلِ وجهانِ؛ أحدُهما: أنَّ القرعةَ تُعَادُ إلى أنْ تخرُجَ عليهِ، وأصحُّهما: أنَّ الإشكالَ باقٍ بحالِهِ ويوقَفُ عنهُما جميعًا في الابتداءِ، قال صاحبُ الْمُعِيْنِ: ومحِلُّ الخلافِ في الظاهرِ، أمَّا في الباطنِ فيملكُ التصرفَ فيه قطعًا، قال: والخلافُ أيضًا في التصرُّفِ في نصيبِ الزَّوْجَةِ، أمَّا نصيبُها منهُ فلا يملكُهُ قطعًا، وقولُ المصنِّفِ: (يَرِقُّ) هو بفتح أولهِ وكسرِ ثانيهِ كذا ضبطهُ بخطِّهِ وصحَّحَ عليهِ.
فَصْلٌ: الطَّلاَقُ سِنّيٌّ وَبِدْعيٌّ، لأنَّ العلماءَ لم يزالوا يصفونَ الطلاقَ بهما قديمًا وحديثًا، وَيَحْرُمُ الْبِدْعِيُّ، لحصولِ الضررِ به كما سيأتي، وَهُوَ ضَرْبَانِ: طَلاَقٌ فِي حَيْضِ مَمْسُوْسَةٍ، بالإجماع وَمُسْتَنَدُهُ قضَّيةُ (•) ابن عمر في الصحيح، واحترزَ بالممسوسَةِ عن غيرِها، فإنهُ لا عِدَّةَ حينئذٍ حتى لا يطول ولا ندم (•) ، وَقِيْلَ: إِنْ سَأَلَتْهُ لَمْ يَحْرُمْ، لرضَاها بتطويلِ العِدَّةِ والأصحُّ مقابلُهُ لإطلاقِ قولهِ تعالى: {فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ} [37] أي للوقتِ الذي يشرعنَ في العِدَّةِ أو تكونُ (اللام) بمعنَى (في) لقولهِ
(•) في النسخة (1) : خبرُ.
(•) في النسخة (1) : يدوم.
(37) الطلاق / 1.