فهرس الكتاب

الصفحة 1364 من 1877

فَصْلٌ: قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ فِي شَهْرِ كَذَا أَوْ فِي غُرَّتِهِ أَوْ أوَّلِهِ وَقَعَ بِأوَّلِ جُزْءٍ مِنْهُ، لأنَّ الشهرَ اسمٌ لما بينَ الهلالينِ، وقد جعلهُ ظرفًا فوقعَ في أوَّلِ جزءٍ منهُ، كما لو قال: إنْ دخلْتِ الدارَ فأنتِ طالقٌ فدخلَتْ جُزءًا منها، أَوْ فِي نَهَارِهِ أَوْ أَوَّلِ يَوْمٍ مِنْهُ فَبفَجْرِ أَوَّلِ يَوْمٍ، منه؛ لأنَّ منهُ يوجدُ ما علَّقَ عليهِ، أَوْ آخِرِهِ فَبِآخِرِ جُزْءٍ مِنَ الشَّهْرِ، لأنهُ الآخر المطلق وهو المفهومُ من اللفظ، وَقِيْلَ: بِأَوَّلِ النِّصْفِ الآخِرِ، إذ كلُّهُ آخرُ الشهرِ فيقعُ في أولهِ كما يقعُ في أوَّلِ الشهرِ، إذا قال: أنتِ طالقٌ في شهرِ كذا، في المسألةِ وجهٌ ثالثٌ: أنها تُطَلَّقُ في أوَّلِ اليومِ الأخيرِ منهُ، ونسبَهُ الخوارزميُّ في كافيهِ إلى الأكثرين.

وَلَوْ قَالَ: لَيْلًا إِذَا مَضَى يَوْمٌ فَبِغُرُوبِ شَمْسِ غَدِهِ، لأنهُ حينئذٍ يتحقَّقُ مُضِيُّ يومٍ، أَوْ نَهَارًا فَفِي مِثْلِ وَقْتِهِ مِنْ غَدِهِ، لذلك قال الرافعىُّ: وفيه تلفيقُ اليومين من البَعْضَيْنِ، وقد مرَّ في الاعتكافِ أنهُ إذا نذرَ أنْ يعتكفَ يومًا لم يَجُزْ تفريقُ ساعاتهِ في الأصحِّ، وفيما ذَكَرَهُ نظرٌ، أَوِ الْيوْمَ فَإِنْ قَالَهُ نَهَارًا فَبِغُرُوبِ شَمْسِهِ، لأجلِ التعريفِ فينصرفُ إلى اليوم الذي هو فيهِ، وَإِلَّا لَغَا، وإنْ قالَهُ ليلًا فهو لغوٌ، لأنهُ لا نهارَ حتى يحملُ على المعهودِ، ولا يمكنُ الحملُ على الجنسِ، وفي التتمَّةِ: أنها تطلَّقُ، وَبِهِ يُقَاسُ شَهْرٌ وَسَنَةٌ، أى فإذا قالَ: إذا مضَى شهرُ فأنتِ طالقٌ، فلا يقعُ الطلاقُ حتى يمضِيَ شهرٌ كاملٌ، فإنْ ذكرَهُ في أوَّلِ شهرٍ هلاليٍّ فيقعُ الطلاقُ بِمُضِيِّهِ كاملًا كان أو ناقصًا، وإلاّ فإنْ قالهُ ليلًا اعتُبِرَ مُضِيُّ ثلاثين، وفي الحادي والثلاثين بقدرِ ما سبقَ من ليلةِ التعليقِ، وإنْ قالهُ نهارًا فيكملُ من الحادي والثلاثين بقدر التعليقِ، ولو قال: إذا مضَى الشهرُ طُلِّقَتْ إذا مضَى الشهرُ الهلاليُّ، وكذا لو قال: إذا مَضَتْ سنةٌ بالتنكير لم يقعْ حتى يمضي اثنا عشر شهرًا بالأهِلَّةِ كاملةً كانت أو ناقصةً، فإنِ انكسرَ الشهرُ كَمُلَ ثلاثين من الآخرِ، أَوْ أنْتِ طَالِقٌ أمْسِ، وَقَصَدَ أَنْ يَقَعَ فِي الْحَالِ مُسْتَنِدًا إِلَيْهِ وَقَعَ فِي الْحَالِ، لأنهُ أوقَعَ الطلاقَ في الحالِ وأسندَهُ إلى زمان سابق فيثبُتُ ما يمكنُ ثبوتُهُ ويلغُو ما لا يمكنُ، وَقِيْلَ: لَغْوٌ، لأنهُ إنما أوقعَ طلاقًا مسندًا، فإذا لم يمكنْ إسنادهُ وجبَ أن لا يَقَعَ، أَوْ قَصَدَ أنَّهُ طَلَّقَ أمْسِ وَهِيَ الآنَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت