منتشر فراجعه من الشرح، وَلَو شَبَّهَ بِأجْنَبِيةٍ وَمُطَلْقَةٍ وَأخْتِ زَوْجَةِ وَأَب وَمُلاَعَنَة فَلَغْوٌ، أما ما عدا الأب والملاعنة فلأنهن لا يشبهن الأم، وأما الأب فلأنه ليس محلًا للاستخلال، وأما الملاعنة فلأن تحريمها وإن كان مؤبدًا فليس تأبيده للمحَرمية والوُصْلة.
فَصْل: وَيصِحُّ تَعلِيْقُهُ كقَولِهِ: إِن ظاهَرتُ مِنْ زَوْجَتِيَ الأخرَى فَأنْتِ عَلَيَّ كَظَهرِ أمِّي فَظَاهَرَ صَارَ مُظَاهِرًا مِنْهُمَا، لأنه كان طلاقًا في الجاهلية، والطلاق يصح تعليقه على الشروط، وَلَو قَالَ: إِن ظَاهَرتُ مِن فُلاَنَةَ، وَفُلاَنَةٌ أَجْنَبِيةٌ فَخَاطَبَهَا بِظَهَارِ لَمْ يَصِرْ مُظَاهِرًا مِن زَوجَتِهِ، لعدم صحة الظهار، إِلَّا أَن يُرِيدَ اللفْظَ، أى إلا أن يريد الإتيان بهذا اللفظ فإنه يكون مظاهرًا لوجوده، فَلَو نَكَحَهَا وَظَاهَرَ مِنْهَا صَارَ مُظَاهِرًا، لتحقق الشرط، وَلَو قَالَ: مِنْ فُلاَنَة الأجْنَبِيةِ فَكَذَلِكَ، لأنه علقه بظهاره من فلانة، وذكر الأجنبية للتعريف لا للشرط، كما لو قال: لا أدخل دار زيد هذه فباعها ثم دخلها حنث، وَقِيْلَ: لاَ يَصِيْرُ مُظاهِرًا وَإن نَكَحَها وَظَاهَرَ، لأنها إذا نكحت خرجت عن كونها أجنبية، وَلَو قَالَ: إِن ظَاهَرْتُ مِنْهَا وَهِيَ أَجْنَبِيَّةٌ؛ فَلَغوٌ، لأنه كالتعليق بالمستحيل، وَلَوْ قَالَ: أَنتِ طَالِقٌ كَظَهرِ أمِّي، وَلَم يَنْوِ أَو نَوَى الطَّلاَقَ أَوِ الظّهَارَ أَو هُمَا مَعًا أَو الظهَارَ بِأنتِ طَالِقٌ. وَالطَّلاَقُ بِكَظَهْرِ أمِّي طُلِّقَت، وَلاَ ظِهَارَ، أما في الأولى: فوجه وقوع الطلاق إتيانه بلفظه الصريح، ووجه عدم قوع الظهار أن قوله كظهر أمِّي لا استقلال له، وقد انقطع عن قوله أنت بالفاصل الحاصل بينهما فخرج عن الصراحة ولم يقصد به الظهار، وأما في الثانية: وهي ما إذا نوى الطلاق بمجموع كلامه وجعل قوله كظهر أمِّي تأكيدًا لتحريم الطلاق، فوجه وقوع الطلاق وعدم وقوع الظهار لائح، وأما في الثالثة: وهى ما إذا قصد بالجميع الظهار فوجه وقوع الطلاق وجود لَفْظَهُ الصريح، وعدم وقوع الظهار أن لفظ الطلاق لا ينصرف إلى الظهار، والباقي ليس صريحًا في الظهار، كما بينّاه، وأما في الرابعة: فلأنه لم يَنْوِ بِهِ الظِّهَارُ، وإنما نَوَاهُ بالمجموع، وأما في الخامسة: فلما أسلفناه أن قوله كظهر أمِّي خرج عن الصراحة ولم يقصد به