فهرس الكتاب

الصفحة 1399 من 1877

والنكاح يقصد به تجديد الملك، هذا هو الظاهر من الخلاف كيف ما كان، والراجح في مسألة الرجعة حكاية قولين، وفي الثانية حكاية وجهين، وَلاَ تسقُطُ الكَفارَةُ بَعدَ الْعَودِ بفُرقَة، كالديون؛ وسواء في الفرقة الطلاق والموت والفسخ، وَيحرُمُ قَبلَ التكْفِيرِ وَطءٌ، لقوله تعالى {فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا} [66] وقوله {فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا} [67] ولم يتعرض له في الإطعام، فيحمل المطلق على المقيد. هذا في الظهار المطلق؛ أما المقيد فيحرم الوطء فيه إلى أن يكفر أو تنقضى المدة، فإذا انقضت حل لارتفاع الظهار وبقيت الكفارة في ذمته، وَكَذَا لَمسٌ نَحْوُه بِشَهْوَة فِي الأظهَرِ، لأنها قد تدعو إلى الوطء وتفضى إليه، قُلْتُ: الأظْهَرُ، عند الجمهور، الجَوَازُ، وَالله أَعلَمُ، حملًا للتماس في الآية على الدخول، وهذا ما صححه الرافعى في شرحيه فإنه نقله عن الأكثرين، وقال في الأول: إنه أَولى القولين؛ وكلام المصنف يشمل ما بين السرة والركبة وهو أحد احتمالي الإمام.

فَصْلٌ: وَيَصِحُّ الظهَارُ الْمُؤَقْتُ مؤَقتًا، تغليبًا لشبه اليمن، وَفِي قَولٍ: مُؤبدًا، تغليبًا لشبه الطلاق، وَفِي قَوْلٍ: لَغْوٌ؛ لأنه لم يؤبّد التحريم، فأشبه التحريم الذي لا يحرم عليه على التأبيد، فَعَلَى الأوَّلِ الأصَح أنَّ عَوْدَهُ لاَ يَحصُلُ بإمسَاكٍ بَل بِوَطء فِي المُدّةِ، لأن الحل منتظر بعد المدّة، فالإمساك يحتمل أنه للأجل أو لأجل الوطئ في المدة، والأصل براءته من الكَفَّارة، وإذا وطن تحقق الإمساكُ للوطئ، وهذا ظاهر النص. والثاني: أن العود منه كالعود في المطلق، إلحاقًا لأحد نوعى الظهار بالآخر، واحرز بقوله (فِى الْمُدَّةِ) عما لو لم يطأ حتى انقضت (•) فإنه لا شئ عليه، وَيَجِبُ النزعُ بِمَغيْبِ الحَشَفَةِ، كما في قوله إن وطئتك فأنت طالق ثلاثًا، وَلَو قَالَ لأرْبَع: أنتُنَّ عَلَيَّ كَظَهْرِ أمِّي فَمُظَاهِرٌ مِنْهُن، لوجود لفظه الصريح، فَإن أَمسَكهُن فأربعُ كَفارَاتِ، لوجود الظهار والعود في حق كل منهن، وَفي القَدِيمِ كَفارَة، تغليبًا لمشابهة اليمن، وَلَو ظَاهَرَ مِنْهُن بِأربع كَلِمَاتٍ مُتَوَالِيَةٍ فَعَائِدٌ مِنَ الثلاَثِ الأُوَلِ،

(66) المجادلة / 3.

(67) المجادلة / 4.

(•) في النسخة (1) : مضت المدة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت