الهلاك عندها ولا دية فيه أيضًا ولا كفارة [وأمَر - صلى الله عليه وسلم - العَائِنَ أنْ يَتَوَضأ] [201] وفسَّرَه مالك: بأن يغسل وجهه ويديه ومرفقيه وركبتيه وأطراف رجليه وداخلة إزاره أي ما يلي جسده من الإزار، وقيل: وِركَهُ، وقيل: مذاكيره، قيل: ويصب على رأس الذي أصيب بالعين، والذي رجحه الماوردي إيجاب ذلك، وبه قال بعض أهل العلم، قيل: وينبغي للسلطان منع من عرف بذلك من مخالطة الناس ويأمره بلزوم بيته ويرزقه ما يكفيه إن كان فقيرًا، فإن ضرره أشد من ضرر المجذوم الذي منعه عمر من مخالطة الناس [202] .
(201) • عن أبي أمامةَ سهل بنِ حُنَيْفٍ؛ أنهُ سَمِعَ أباهُ يَقولُ: اغتسَلَ أبي؛ سَهلُ بنُ حنيف؛ بالخَرارِ. فَنَزَعَ جُبة كَانَت عَليهِ. وَعَامِرُ بنُ رَبيعَة يَنْظُرُ. قَال: وكَان سَهْلٌ رَجُلًا أبيضَ حَسَنَ الجلدِ. قَالَ: فقَالَ لهُ عَامِرُ بنُ رَبيعَةَ: مَا رأيتُ كاليومِ وَلَا جِلْدَ عَذْرَاء. قالَ: فَوعَكَ سهلُ بعكانه. واشتد وَعكُه. فأتِيَ رسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم -؛ فأخْبرَ؛ أنَّ سَهلا وُعِكَ. وَأنهُ غَير رائح مَعَكَ يا رسولَ اللهِ. فأتَاهُ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - فأخْبَرَهُ سهل بالذِي كَانَ مِنْ شأن عَامِر. فَقَالَ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم: [عَلَامَ يقتلُ أحَدُكُم أخَاهُ. ألا بركت. إن العين حَق. توَضأ له] فتَوَضأ لَهُ عَامر. فَرَاحَ سهل معَ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ليسَ به بأس. رواه الإمام مالك في الموطأ: كتاب العين: باب الوضوء من العبن: الحديث (1) منه: ج 2 ص 938. وظاهره الإرسالُ ولكنه محمول على أن أبا أمامة سمع ذلك من أبيه.
• عن عائشة -رضي الله عنها-؛ قالت: (كَانَ يؤمَرُ العَائِنُ، فَيتوَضأ، ثم يغتسِل مِنْهُ المَعين) . رواه أبو داود في السنن: كتاب الطب: باب ما جاء في العين: الأثر (3880) .
(202) أخرج البخاري في الصحيح: كتاب الطب: باب الجذام: الحديث (5707) عن أبي هريرة - رضي الله عنه -؛ قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: [وفر منَ المَجذومِ فرَارَكَ مِنَ الأسَد] . وأخرج مسلم في الصحيح: كتاب السلام: باب اجتناب المجذوم: الحديث (126/ 2231) عن عمرو بن الشريد عن أبيه؛ قال: كَانَ فِي وَفْدِ ثَقِيْف رجُل مجذُوم فأرسلَ إِلَيهِ النبِي - صلى الله عليه وسلم: [إِنا قد بَايَعناكَ فَارجع] . قال ابن حجر في الفتح: شرح الحديث السابق. أخرج الطبري من طريق معمر عن الزهري: أن عُمَرَ قال لِمعيقيبِ: (اجلِس مِني قيد رمح) . وقال: أثر منقطع.