فهرس الكتاب

الصفحة 1636 من 1877

والأذن والعين وغيرهم، واحترز بقوله (فَانْدَمَلَ) عما إذا سرى إلى النفس وقد سلف حكمه، ولو كان الجرح مما لا قصاص فيه كالجائفة؛ فالواجب المال فقط فلا قتل، فمحل الخلاف فِى الكتاب بما إذا كان فيه قصاص كقطع اليد مثلًا، ولا خلاف أنه يقابل بمثل ما فعل، وإنما الخلاف في تحتم القصاص في الجراحة.

وَتَسْقُطُ عُقُوبَاتٌ تَخُصُّ الْقَاطِعَ بِتَوْبَتِهِ قَبلَ الْقُدْرَةِ علَيْهِ، لقوله تعالى: {إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ ... } الآية [266] ، لاَ بَعْدَهَا عَلَى الْمَذْهَبِ، لمفهوم الآية المذكورة، وقيل: قولان كالقولين في سقوط حد الزاني والشارب والسارق بالتوبة، وَلاَ تَسْقُطُ سَائِرُ الْحُدُودِ بِهَا، أي كحدِّ الزنا والسرقة والشرب في حق غير قاطع الطريق، وفي حقه قبل القدرة وبعدها، فِي الأَظْهَرِ، لأن العمومات الواردة فيها لم تفصل بين ما قبل القدرة وما بعدها بخلاف قاطع الطريق، والثاني: تسقط بها لقوله تعالى: {فَإِنْ تَابَا وَأَصْلَحَا فَأَعْرِضُوا عَنْهُمَا} [267] وقوله: {فَمَنْ تَابَ مِنْ بَعْدِ ظُلْمِهِ وَأَصْلَحَ فَإِنَّ اللَّهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ} [268] وَقِيْسَ حدُّ الشرب عليهما بل أَوْلى لأنه أخفُّ، وصححه جماعة وجزم به صاحب الاستقصاء فيما إذا زَنَى الْمُحَارِبُ أو سرقَ أو شربَ ثم تاب قبل القدرة عليه.

فَصْلٌ: مَنْ لَزِمَهُ قِصَاصٌ؛ وَقَطْعٌ؛ وَحَدٌّ قَذْفٍ؛ وَطَالَبُوهُ! جُلِدَ؛ ثُمَّ قُطِعَ؛ ثُمَّ قُتِلَ، إذ هو أقرب إلى استيفاء الْكُلِّ، ويُبَادَرُ بِقَتْلِهِ بَعْدَ قَطْعِهِ لاَ قَطْعِهِ بَعْدَ جَلْدِهِ إِنْ غَابَ مُسْتَحِقُّ قَتْلِهِ، لأنه قد يهلك بالموالاة فيفوت قصاص النفس وتذهب النفس هدرًا، وَكَذَا إِنْ حَضَرَ وَقَالَ: عَجِّلُواْ الْقَطْعَ في الأَصَحِّ، خوفًا من هلاكه بالموالاة، والثاني: يبادر؛ لأن التأخير كان لحقه وقد رضي بالتقديم، وِإذَا أَخَّرَ مُسْتَحِقُّ النَّفْسِ حَقَّهُ جُلِدَ فَإذَا بَرِئَ قُطِعَ، أي ولا يقطع قبل البرء خشية أن يفوت قصاص النفس.

وَلَوْ أَخَّرَ مُسْتَحِقُّ طَرَفٍ جُلِدَ، أي ويتعذرُ القتل لِحَقِّ مستحقِّ الطرف، وَعَلَى مُسْتَحِقِّ النَّفْسِ الصَّبْرُ حَتَّى يَسْتَوْفِيَ الطَّرَفَ، لئلا يفوت حقه، فَإِنْ بَادَرَ فَقَتَلَ

(266) المائدة / 34.

(267) النساء / 16.

(268) المائدة / 39.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت