بالموالاة في موضع واحد [284] ، إلاَّ الْمَقَاتِلَ، أى كثغرة النحر والفرج ونحوهما، لأن القصدَ الردعُ دونَ القتلِ [285] ، وَالْوَجْهَ، للنهي عنه [286] ، قِيْلَ: وَالرَّأْسَ، لشرفها، والأصح: المنع، لأنه مُغَطَّى بالشعر فلا يخاف تشويهه، وَلاَ تُشَدُّ يَدُهُ، بل يتركه ليتقي بها [287] . وَلاَ تُجَرَّدُ ثِيَابُهُ، للنهي عنه في الأثر وإن ضعف إسناده [288] ، ويُوَالَى الضَّرْبُ بِحَيْثُ يَحْصُلُ زَجْرٌ وَتَنْكِيْلٌ، أى ولا يجوز أن يُفَرَّقَ فيضربُ كُلَّ يوم سوطًا أو سوطين، لأنه لا يحصل له تنكيل ولا إيلام.
فَصْلٌ: يُعَزَّرُ في كُلِّ مَعْصِيَةٍ لاَ حَدَّ لَهَا وَلاَ كَفَّارَةَ، بالإجماع، ويستثنى ما فيه كفارة المجامع في نهار رمضان، فإنه يجب فيه التعزير معها، كما نقله البغوي في شرح
= مَنْ يَعْرِفُهُ وَيَقُولُ بِهِ، فَنَحْنُ نَقُولُ بِهِ). قلتُ: قاله الشافعي في الأم: كتاب الحدود وصفة النفي: باب السوط الذي يضرب به: ج 6 ص 145.
• وصله البيهقي في السنن الكبرى: كتاب الأشربة: جماع أبواب صفة السوط: باب ما جاء في الاستتار: الحديث (18092) : عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - بَعْدَ أَنْ رَجمَ الأَسْلَمِيَّ قالَ: [اجْتَنِبُواْ هَذِهِ الْقَاذُورَةِ الّتِي نَهَى اللهُ عَنْهَا؛ فَمَنْ ألَمَّ فَلْيَسْتَتِرْ بِسِتْرِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ] .
(284) لأَثَرِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ؛ قَالَ: (اضْرِبْ وَلاَ يُرَى إِبْطُكَ، وَأَعْطِ كُلَّ عُضْوٍ حَقَّهُ) . رواه البيهقي في السنن الكبرى: كتاب الأشربة والحد فيها: جماع أبواب السوط: باب ما جاء في صفة السوط: الأثر (18066) .
(285) لأَثَرِ عَلِيٍّ - رضي الله عنه -؛ قَالَ لِلْجَالِدِ: (اضْرِبْ، وَأَعْطِ كُلَّ عُضْوٍ حَقَّهُ، وَاتَّقِ وَجْهَهُ وَمَذَاكِيْرَهُ) . رواه البيهقي في السنن الكبرى: الأثر (18072) .
(286) لِحَدِيْثِ أبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه -؛ أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: [إِذَا ضَرَبَ أحَدُكُمْ، فَلْيَجْتَنِبِ الْوَجْهَ] . رواه مسلم في الصحيح: كتاب البر والصلة: باب النهي عن ضرب الوجه: الحديث (112/ 2612) .
(287) لأَثَرِ عَلِيٍّ - رضي الله عنه -؛ أَنَّهُ أُتِيَ بِرَجُلٍ في خَمْرٍ؛ فَقَالَ: (دَعْ لَهُ يَدَيْهِ يَتَّقِي بِهِمَا) . رواه البيهقي في السنن الكبرى: الأثر (18067) .
(288) الأَثرُ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ - رضي الله عنه - قَالَ: (لاَ يَحِلُّ في هَذِهِ الأُمَّةِ تَجْرِيْدٌ؛ وَلاَ مَدٌّ؛ وَلَا غِلٌّ؛ وَلاَ صَفَدٌ) . رواه البيهقي في السنن الكبرى: الأثر (18067) .