عذر. وإذا قلنا بالأول فهل يجزي الاقتصار على الايماء بالركوع والسجود أم يشترط أن يركع ويسجد ويتم كالقاعد؟ فيه وجهان؛ أصحهما الثاني. قال في شرح مسلم: وَإِذَا اضْطَجَعَ فَعَلَى يَمِيْنِهِ، فَإِنِ اضْطَجَعَ عَلَى يَسَارِهِ جَازَ، وَهُوَ خِلاَفُ الأَفْضَلِ، قَالَ: فَإِنِ اسْتَلْقَى مَعَ إِمْكَانِ الإِضْطِجَاعِ لَمْ يَصِحَّ، وَقِيْلَ: الأَفْضَلُ مُسْتَلْقِيًا وَإِنَّهُ إِذَا اضْطَجَعَ صَحَّ، قَالَ: وَالصَّوَابُ الأَوَّلُ [364] .
فَرْعٌ: أفتى بعض المتأخرين بأن عشرين ركعة من قعود أفضل من عشر من قيام لما في الأول من زيادة الركوع وغيره، ويحتمل خلافه لأنها أكمل [365] .
الرَّابِعُ: القِرَاءَةُ، لما سيأتي، وَيُسَنُّ بَعْدَ التَّحَرُّمِ دُعَاءُ الاِفْتِتَاحِ، أي وهو: [وَجَّهْتُ وَجْهِي ... إلى آخره] للاتباع. كما أخرجه مسلم [366] . ومن نقل عن
= الرَّجُلِ وَهُوَ قَاعِدٌ؟ فَقَالَ: [مَنْ صَلَّى قَائِمًا فَهُوَ أَفْضَلُ، وَمَنْ صَلَّى قَاعِدًا فَلَهُ نِصْفُ أَجْرِ الْقَائِمِ، وَمَنْ صَلَّى نَائِمًا فَلَهُ نِصْفُ أَجْرِ الْقَاعِد] رواه البخاري في الصحيح: كتاب تقصير الصلاة: باب صلاة القاعد بالإيماء: الحديث (1116) وقال: نائمًا عندى مضطجعًا هنا.
(364) المنهاج شرح صحيح مسلم للنووي: كتاب المسافرين: شرح باب جواز النافلة قائمًا وقاعدًا: ج 5 ص 261 نهاية الباب. والمثبت في النسخة المطبوعة من شرح صحيح مسلم للنووي: (وأنه إذا اضطجع لا يصح) . وعندي في جميع النسخ من العجالة لابن الملقن بدون (لا) وكما هو في المتن (وإذا اضطجع صح) فعلى الأغلب أن في النسخة المطبوعة من شرح صحيح مسلم خطأ طباعي أو سهو من المحقق. فانتبه.
(365) لا يتفق هذا المفهوم ودلالة النص كما جاءت في حديث عمران بن حصين السابق: [وَمَنْ صَلَّى قَاعدًا فَلَهُ نِصْفُ أَجْرِ الْقَائِمِ] . ثم أن خلافه أتم وأكمل في التأسي ما لم تكن علَّة من مرض. ولا يستساغ التأويل مع وجود النص.
(366) الحديث عن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم: أَنَّهُ كَانَ إذَا قَامَ إِلَى الصَّلاَةِ؛ قَالَ: [وَجَّهْتُ وَجْهِي لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ حَنِيفًا وَمَا أَنَاْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ؛ إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ للهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ لاَ شَرِيكَ لَهُ؛ وَبذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَاْ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، اللَّهُمَّ أَنْتَ الْمَلِكُ لاَ إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، أَنْتَ رَبِّي وَأَنَا عَبْدُكَ ظَلَمْتُ نَفْسِي وَاعْتَرَفْتُ بِذَنْبِي فَاغْفِر لِي ذُنُوبِي جَمِيعًا، إِنَّهُ لاَ يَغْفِرُ الذَّنُوبَ إِلَّا أَنْتَ، وَاهْدِنِي =