وفي رواية للطبراني الفجل أيضًا [606] ، ويحرم عليه الحضور والحالة هذه كما صرح به ابن المنذر في الاقناع، واحترز بالكريهة عما إذا طبخت، والمعذور يأكل هذه الأشياء للتداوي بعذر، كما صرح به ابن حبان في صحيحه [607] ، وهو معدودٌ من أصحابنا، ولا يبعد أن يلتحق بما في الحديث من به بَخْرٌ أو جراحة لها رائحة كريهة، وكذا الجذامُ والبرصُ نسأَلُ اللَه العَافِيَةَ [608] .
تَتَأَذَّى مِمَّا يَتَأَذَّى مِنْهُ الإِنْسُ] رواه مسلم في الصحيح: كتاب المساجد: الحديث (72/ 564)
(606) الحديث عْن جابر؛ أَنَّ رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - قالَ: [مَنْ أَكَلَ مِنْ هَذِهِ الْخَضْرَاوَاتِ: الثُّومِ، وَالْبَصَلِ، وَالْكُرَّاثِ، وَالْفِجْلِ، فَلاَ يَقْرَبَنَّ مَسْجِدَنَا، فَإِنَّ الْمَلاَئِكَةَ تَتَأَذَّى مِمَّا يَتَأَذَّى مِنْهُ بَنُو أدَمَ] رواه الطبرانى في المعجم الصغير: الحديث (37) : ج 1 ص 45. قال الهيثمي: وفيه يحيى بن راشد البراء البصري، وهو ضعيف، ووثقه ابن حبان، وقال: يخطئ ويخالف وبقية رجاله ثقات، والحديث في الصحيح خلا قوله: [وَالْفِجْلُ] .
ينظر: مجمع الزوائد ومنبع الفوائد: ج 2 ص 17.
(607) الإحسان بترتيب صحيح ابن حبان: باب فرض الجماعة والأعذار التي تبيح تركها: ذكر إسقاط الحرج عن أكل ما وصفناه نيئًا مع شهوده الجماعة إذا كان معذورًا مِن علَّةٍ يُداوي بها: ج 3 ص 265:: الحديث (2092) . واستدل بحديث المغيرة بن شُعْبَةَ، قَالَ: أَكَلْتُ الْثُّوْمَ ثُمَّ أَتَيْتُ مُصَلَّى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فَوَجَدْتُهُ قَدْ سَبَقَنِي بِرَكْعَةٍ، فَلَمَّا قُمْتُ أَقْضِي، وَجَدَ رِيْحَ الثَّوْمِ فَقَالَ: [مَنْ أَكَلَ مِنَ البَقْلَةِ فَلاَ يَقْرَبَنَّ مَسْجِدَنَا حَتَّى يَذْهَبَ رِيْحُهَا] فَقَالَ الْمُغِيْرَةُ: فَلَمَّا قَضَيْتُ الصَّلاَةَ أَتَيْتُهُ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ الله إِنَّ لِي عُذْرًا فَنَاوِلْنِى يَدَكَ، فَنَاوَلَنِي فَوَجَدْتُهُ وَالله سَهْلاَ فَأَدْخَلْتُهَا فِي كُمِّي إِلَى صَدْرِي فَوَجَدَهُ مَعْصُوبًا، فقَالَ: [إِنَّ لَكَ عُذْرًا] .
(608) مَبْحَثٌ اَلْحُكْمُ الشَّرْعِيُّ فِي أَكْلِ الْبَصَلِ وَالثُّومِ وَإِتْيَانِ الْمَسَاجِدِ:
إن كراهة أكل ذي ريح كريه وإتيان المساجد يتنافى والذوق؛ ويأخذ حكم الكراهة التنزيهية؛ أى الذوقية لا الشرعية، وقال بها كثير من العلماء. أما قوله (ويحرم عليه الحضور والحالة هذه كما صرَّح به ابن المنذر في الإقناع) فعلى ما يبدو لي أن هذا القول مبالغ به. وليس الأمر على هذا الوجه كما حمله المصنف تبعًا لقول ابن المنذر رحمه الله.
ثم قلتُ: إن كثيرًا من الناس يظنون أن البصل والثوم شجرتان خبيثتان؛ وينكرون على من يأكل منهما ويأتي إلى المسجد؛ ظنًا منهم أن الملائكة تتأذى منهما؛ وأنهما =