المشقة كما ذكره في شرح المهذب والتصحيح، وأهل السواد إذا صلَّوا العيد لهم الانصراف على الأصح.
وَتَلْزَمُ الشَّيْخَ الْهَرِمَ وَالزَّمِنَ إِنْ وَجَدَا مَرْكَبًا وَلَمْ يَشُقَّ الرُّكُوبُ، لانتفاء الضرر، وَأَعْمَى يَجِدُ قَائِدًا، لانتفائه أيضًا والحالة هذه، وَأَهْلُ الْقَرْيَةِ إِنْ كَانَ فِيهِمْ جَمْعٌ تَصِحُّ بِهِ الْجُمُعَةُ أَوْ بَلَغَهُمْ صَوْتٌ عَالٍ فِي هُدُوٍّ مِنْ طَرَفٍ يَلِيهِمْ لِبَلَدِ الْجُمُعَةِ لَزِمَتْهُمْ، وَإِلَّا فَلاَ، لقوله - صلى الله عليه وسلم: [اَلْجُمُعَةُ عَلَى مَنْ سَمِعَ النِّدَاءَ] رواه أبو داود وذكر له البيهقي شاهدًا [660] ، والمعتبرُ سماع من أصغى إليه ولم يكن أصم ولا جاوز سمعه حد العادة، فإذا سمع ذلك بعض أهل القرية وجب على جميع أهلها، وَيَحْرُمُ عَلَى مَنْ لَزِمَتْهُ السَّفَرُ بَعْدَ الزَّوَالِ، خوف تفويته، روى البيهقي في كتاب فضائل الأوقات عن الأوزاعي قال: كان عندنا رجلٌ صيَّادٌ يسافرُ يوم الجمعة يصطاد ولا ينتظر الجمعة فخرج يومًا فخسف ببغلته فلم يبق منها إلاّ أُذنها، وروينا عن مجاهد: أن قومًا سافروا يوم الجمعة حين زوال الشمس فاضطرم عليهم خباؤهم من غير أن يروا نارًا [661] .
(660) رواه أبو داود في السنن: كتاب الصلاة: الحدث (1056) ، وقال: روى هذا الحديث جماعة عن سفيان مقصورًا على عبد الله بن عمرو، ولم يرفعوه وإنما أسنده قبيصة. إ. هـ.
وذكر البيهقي له شاهدًا في السنن الكبرى: الحديث (5682) عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده. وقال: هكذا ذكره الدارقطني رحمه الله في كتابه بهذا الإسناد مرفوعًا. ورويَ عن حجاج بن أرطأةَ عن عمرو كذلك مرفوعًا. إنتهى. قُلْتُ: إسناده مرفوعًا حسن إن شاء الله.
(661) هذا كلام فيه نظر، وما ينبغي أن يدخل في كتب الفقه، ثم أنه ليس دليلًا على المسألة.
والدليل للمسألة قوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ} [الجمعه / 9] والنهي عن تركها للهو أو تجارة، لقوله تعالى: {وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِمًا} [الجمعة / 11] ، فإذا حان الأذان بحصول وقته، فدخل وجب الأداء إلا من استثناء أمر به الشارع أو رخص لفضيلته كالجهاد. وترك الواجب يوقع المكلف في الإثم، فإذا سافر وقع في المحظور. وليس بالضرورة أن يقع بضرر مادي أو تقع عليه مصيبة خسف أو زلزال أو قذف. والله أعلم.