إن غسل الجمعة آكد منه، لأن الأخبار فيه أصح وأثبت. قُلْتُ: اَلْقَدِيمُ هُنَا أَظْهَرُ وَرَجَّحَهُ الأَكْثَرُونَ، وَأحَادِيثُهُ صَحِيحَةٌ كَثِيرَةٌ، وَلَيْسَ لِلْجَدِيدِ حَدِيثٌ صَحِيحٌ، وَاللُّه أَعْلَمُ، قُلْتُ: في هذه الدعوة أعني أنه ليس للجديد حديث وقفة عظيمة تتضح لك بمراجعة الشرح وتصحيح الترمذي وابن حبان وابن السكن، لحديث أبي هريرة فيه [694] . وابن خزيمة والحاكم والبيهقي، لحديث عائشة فيه [695] .
وَيُسَنُّ التَّبْكِيرُ إِلَيْهَا، للحديث السالف، ويستثنى الإمام من ذلك، مَاشِيًا بِسَكِينَةٍ، أي إن لم يضق الوقت للحث عليها، وخالف الماوردي فقال في إقناعه: يمشي إليها بسكينة وإن خاف الفوات [696] ، وَأَنْ يَشْتَغِلَ فِي طَرِيقِهِ وَحُضُورِهِ بِقِرَاءَةٍ أَوْ ذِكْرٍ، لقوله عَلَيْهِ الصَّلاَةُ وَالسَّلاَمُ:[فَإِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا كَانَ يَعْمَدُ
إِلَى الصَّلاَةِ فَهُوَ فِي صَلاَةٍ]رواه مسلم [697] وفي الصحيحين[وَأَحَدُكُمْ فِي صَلاَةٍ مَا
(694) ينظر الرقم (678) .
(695) عن عبدالله بن الزبير، عن عائشة رضى الله عنها؛ أَنَّهَا حَدَّثَتْهُ؛ (أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم -كَانَ يَغْتَسِلُ مِنْ أَرْبَعٍ: مِنَ الْجَنَابَةِ، وَيَوْمِ الْجُمُعَةِ، وَمِنَ الْحِجَامَةِ، وَمِنْ غُسْلِ الْمَيِّتِ) رواه
أبو داود في السنن: كتاب الطهارة: باب في الغسل يوم الجمعة: الحديث (348) .
والحاكم في المستدرك: كتاب الطهارة: الحديث (582/ 137) ، وقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه؛ ووافقه الذهبي قال: رواه نعيم عنها، على شرط البخاري ومسلم. والبيهقي في السنن الكبرى: كتاب الطهارة: باب الغسل من غسل الميت: الحديث (1470) .
(696) الإقناع لأبى الحسن على بن محمد الماوردي: كتاب الصلاة: باب هيئات الجمعة: ص 52؛ قال: (أَنْ يَمْشِيَ إِلَيْهَا بِالسَّكِيْنَةِ وَالوقارِ غَيْرَ مُسْرِعٍ وَإنْ خَافَ الْفَوَاتَ، وَلاَ يَتَكَلْمَ بِهُجْرٍ، وَلْيَكُنْ تَالِيًا الْقُرْآنَ) . والأصل في ذلك حديث أبي قتادة - رضي الله عنه -؛ قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: [إِذَا أتَيْتُمُ الصَّلاَةَ فَعَلَيْكُمْ بِالسَّكِيْنَةِ؛ فَمَا أدْرَكْتُمْ فَصَلُّواْ وَمَا فَاتَكُمْ فَأَتِمُّواْ] رواه البخاري في الصحيح: كتاب الأذان: باب قول الرجل: فاتتنا الصلاة: الحديث (635) .
(697) رواه مسلم في الصحيح: كتاب المساجد: باب استحباب اتيان الصلاة بوقار وسكينة:
الحديث (152/ 602) .