معنى الاقتياتِ والادِّخَارِ وعِظَمِ المنافعِ فيها، فلا زكاة فِي غير الأقوات مطلقًا كالتين والخوخ وغيرهما، واحترز بالاختيار عما يقتات فِي حال الاضطرار كَحَبِّ الْغَاسُولِ ونحوه [921] ؛ فإنه ليس فِي معنى ما ورد به النص، ولا يحتاج مع هذا القيد وهو الاختيار إلى ذكر ما أنبته الآدميون، لأنه ليس فيما لا يستنبت ما يقتات اختيارًا، وَفِي الْقَدِيمِ تَجِبُ فِي الزَّيْتُونِ، وَالزَّعْفَرَانِ، وَالْوَرْسِ، وَالْقُرْطُمِ، وَالْعَسَلِ، لآثار فيه.
فَرْعٌ: حكى الرافعى فِي الرونق قولين فِي وجوبها فِي اللوز والبلوط.
وَنِصَابُهُ خَمْسَةُ أَوْسُقٍ، لقوله - صلى الله عليه وسلم: [لَيْسَ فِيْمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ صَدَقَةٌ] متفق
عليه [922] ، وَهِيَ أَلْفٌ وَسُتَّمَائَةٍ رِطْلٍ بَغْدَادِيةٍ، لأن الوسق ستون صاعًا بالإجماع، فخمسة أوسق ثلثماثة صالح وهي ألف ومئتا مُدِّ، لأن الصَّاعَ أربعة أَمدَادٍ، والْمُدُّ رطل وثلث وذلك ألف وستمئة رطل كما ذكره المصنف، وقدرت بالبغدادي، لأنه على المعيار الشرعي، وَبِالدِّمَشْقِي ثلاثمائة وستة وَأَرْبَعُونَ رِطْلًا وَثُلُثَانِ، لأن الرطل الدمشقي ستمئة درهم، ورطل بغداد عند الرافعي مئة وثلاثون درهمًا، فالمد مئة وثلاثة وسبعون وثلث، والصاع ستمئة وثلاثة وتسعون وثلث، فاضرب[سُتمئةً
و]ثلاثًا وتسعين وثلثًا فِي ثلاثمئة وأجعل لكل ستمئة رطلا يحصل لك من مجموع ذلك ما ذكره المصنف، ولما كان المصنف يخالف الرافعي فِي تقدير رطل بغداد قال.
قُلْتُ: الأَصَحُّ ثَلاَثُمَائَةٍ وَإِثْنَانِ وَأَرْبَعُونَ رِطْلًا وسِتَّةُ أَسْبَاعِ رِطْلٍ، لأَنَّ الأَصَحَّ أَنَّ رِطْلَ بَغْدَادَ مَائَةٌ وَثَمَانِيَةٌ وَعُشْرُونَ دِرْهَمًا وَأَرْبَعَةُ أَسْبَاعِ دِرْهَمٍ، أي فإذا ضربت
(921) هو نوع من حبوب البوادي؛ يقتات عليه الإنسان فِي الجدب اضطرارًا. ونحوه؛ حَبُّ الحنظل.
(922) رواه البخاري فِي الصحيح: كتاب الزكاة: باب زكاة الوَرِقِ: الحديث (1447) وتمامه: [لَيْسَ فِيْمَا دُونَ خَمْسِ ذُوَدٍ صَدَقَةٌ مِنَ الإِبِلِ؛ وَلَيْسَ فِيْمَا دُونَ خَمْسِ أَوَاقٍ صَدَقَةٌ؛ وَلَيْسَ فِيْمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ صَدَفَةٌ] . ومسلم فِي الصحيح: كتاب الزكاة: الحديث (1 و 3/ 979) .
(•) ساقطة من النسخ الثلاثة. ولا تصح العبارة من غيرها.