به، والثاني: لا، لأنه لا عُشر فيه، والأصح: أن اللبن والجبن فِي معناه، والأشبه أن هذا فيمن يقتَاتُهُ، وأنه لا فرق بين الحاضر والبادي فِي ذلك، وإذا جوزنا إخراج الأقط فلا يجزي إخراج المملح الذي أفسدَ كثرةُ الملح جوهرهُ؛ لأنه معيبٌ.
فَرْعٌ: الأقوات النادرة كالقت لا تجزي قطعًا.
وَيَجِبُ مِنْ قُوتِ بَلَدِهِ، كالكفارة، والصواب: أن المرادَ قُوْتُ السَّنَةِ لاَ قُوْتَ وَقْتِ الْوُجُوبِ، وَقِيلَ: مِنْ قُوتِهِ، لأنها تابعة له، والاعتبار بحاله وقيل: بما يأكل منه، وَقِيلَ: يَتَخَيرُ بَيْنَ الأَقْوَاتِ، لظاهر حديث أبي سعيد السالف صاعًا من طعام أو صاعًا من تمر أو صاعًا من شعر، وأجاب الأول بأن (أو) فيه للتنويع، وَيُجْزِىُء الأَعْلَى عَنِ الأَدْنى، لأنه زاد خيرًا، وَلاَ عَكْسَ، لما فيه من الأضرار بالمستحقين،
وَالإعْتِبَارُ، أى فِي الأعلى والأدنى، بِالْقِيمَةِ فِي وَجْهٍ، رفقًا بالمساكين، وَبِزِيَادَةِ الاِقْتِيَاتِ فِي الأَصَحِّ، فَالبُرُّ خَيْرٌ مِنَ التَّمْرِ وَالأَرُزِّ، لأنه المقتات غالبًا، وَالأَصَحُّ أَنَّ الشَّعِيرَ خَيْرٌ مِنَ التَّمْرِ، لأنه أبلغ فِي الاقتيات، وَأَنَّ التَّمْرَ خَيْرٌ مِنَ الزَّبِيبَ، لما قلناه، والثاني: أن التمر خيرٌ منهما، لأن الغالب أن قيمته أكثر، والصواب: تقديم الشعر على الزبيب.
وَلَهُ أَنْ يُخْرِجَ عَنْ نَفْسِهِ مِنْ قُوتِهِ وَعَنْ قَرِيبِهِ أَعْلَى مِنْهُ، كما لو كان عليه كفارتان فأطعم عشرة وكسى عشرة يجزيه عنهما قطعًا، وَلاَ يُبَعَّضُ الصَّاعُ، أي المخرج عن الشخص الواحد؛ لأنه واجب واحد فلا يتبعض كالكفارة الواحدة، وَلَوْكَانَ فِي بَلَدٍ أَقْوَاتٌ لاَ غَالِبَ فِيهَا تَخَيَّرَ، وَالأَفْضَلُ أَشْرَفُهَا، لقوله تعالى: {لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ} [950] .
الصحيح: كتاب الزكاة: باب صدقة الفطر صاعًا من طعام: الحديث (1506) .
ومسلم فِي الصحيح: كتاب الزكاة: الحديث (17/ 985) .
(950) آل عمران / 92.