القاضي علمت صحة ما قال المدعي، فيتلف بهذا من أموال الخلق، فكان من الحكمة والمصلحة منع القضاة أن يحكموا بعلمهم.
تنبيه: مقتضى هذا الفرق وقياس ما مضى من التوجيه يقتضي ويتضمن أن القاضي لا يقبل منه قوله: ثبت عندي كذا إلا أن يسمي البينة ويذكرها في حكمه؛ لأنه أيضًا قد يقول: ثبت عندي ما لم يثبت، فإِذا أحال على البينة أمن من إتلاف أموال الناس، وقد ذكر ابن القصار هذا، ورأى أن ذلك لا يقبل [منه حتى يسمي] [1] البينة، ومثله لأبي القاسم الجلاب [2] .
736 -وإنما يعتمد القاضي على علمه [3] في عدل الشاهد وجرحه باتفاق، ولا يحكم بعلمه فيما سوى ذلك على أشهر المذاهب؛ لأن كون الشاهد عدلًا أو مستجرحًا [4] مما يطلع عليه غير القاضي كما اطلع عليه القاضي، ولا يكاد يخفى عن غيره، وما يعلمه القاضي من إقرار رجل عنده بحق [5] ينفرد به القاضي ولا يشاركه غيره في علمه، فلأجل هذا الانفراد منع (من) [6] الحكم بعلمه في هذا، وأجيز في التعديل (والتجريح) [7] ، لاطلاع غيره عليه وتبعد التهمة فيه [8] . وأيضًا لو منع القاضي من الحكم في العدل والجرح بعلمه لأدى إلى وقف الاحكام، لما يتضمن من التسلسل، وذلك لأن [9] القاضي إذا شهد عنده عدلان يعرف عدالتهما، لو منعناه من أن يحكم بعدالتهما، وكلفناه أن يسمع تعديلهما من غيره، لاقتضى ذلك أن يقتصر على من عداهما [10] ، إذا علم عدالته [11] . وأيضًا فإِن سوغنا له ذلك في (الطبقة
(1) هذه العبارة بدلها في (ح) بغير.
(2) انظر التفريع ورقة 117 (ظ) .
(3) (ب) : عمله، وهو تحريف.
(4) (ح) : متحرجًا.
(5) (ح) فقد.
(6) الزيادة من (ح) .
(7) ساقطة من الأصل.
(8) هذا التفريق لعبد الحق، نقله المصنف ببعض تغيير. انظر النكت ص 204.
(9) المثبت من الأصل، وفي سائر النسخ: أن.
(10) في الأصل: سواهما.
(11) في الأصل: عدا التهم.