391 -وإنما قالوا إذا قال إن تزوجت فلانة فهي طالق أن الطلاق يلزمه، وإذا قال إن طلقت فلانة يومًا من الدهر فقد ارتجعتها [1] أنه لا رجعة له إلا أن يرتجعها بعد الطلاق، ولا يصح له ارتجاع قبله؛ لأن الطلاق حق على الرجل، والرجعة حق له، فالحق الذي عليه يلزمه التزامه، والحق الذي له ليس له أخذه قبل أن يجب له؛ إذ لاخلاف في أنه ليس لأحد أن يأخذ حقًّا قبل أن يجب له، إنما اختلف في إسقاطه قبل وجوبه كالشفعة ليس له أخذها قبل وجوبها، وفي إسقاطها قبله خلاف. قاله ابن رشد [2] في أول رسم من سماع أشهب وابن نافع [3] من طلاق السنة.
392 -وإنما لم يكن وطء المطلق رجعة إذا لم ينوها عند ابن القاسم [4] ، وكان وطء مبتاع الأمة بخيار اختيارًا وإن لم ينوه؛ وإن البائع جعل له الخيار وأباح له الوطء به فإِذا وطئ فقد قبل ما جعل له، وتم به ملكه، ولا كذلك الرجعة. قاله ابن يونس. وأيضًا المبتاع لو لم يطأ وتمادى على إمساكها حتى ذهبت
(1) (أ) : ارتجعت.
(2) انظر البيان والتحصيل 5/ 370.
(3) أبو محمد عبد الله بن نافع مولى بني مخزوم المعروف بالصائغ. روى عن مالك، وتفقه به، وكان مفتي المدينة بعد ابن كنانة، ولم يكن صاحب حديث. سمع منه سحنون، وروى عنه يحيى بن يحيى. سماعه مقرون بسماع أشهب في العتبية. توفي بالمدينة سنة 186 هـ.
ممن ترجم له: ابن عبد البر: الانتقاء ص 56, 57، القاضي عياض: ترتيب المدارك: 3/ 128 - 130، ابن فرحون: الديباج ص 131، ابن حجر: تهذيب التهذيب 6/ 51.
(4) انظر المدونة 2/ 224.