الصفحة 10 من 344

العبوا أدوارة بالغة الأهمية في الكثير من الأحداث المحلية والإقليمية والدولية طوال

الفترة التي غطاها البحث.

وتيار الوسطية الإسلامية له مريدوه، ولكنه -أيضا- له نقاده والمتحفظون على دوره. ولا يمكن للقارئ فحص تلك الانتقادات والوقوف على مدى سلامنها إلا من خلال جهد منظم ورصين كالذي بذله ريموند بيكر في بحثه؛ فهو قام برصد وتحليل كل ما صدر عن أولئك المفكرين - من كتابات وإسهامات في الحياة العامة على مدى ما يقرب من العقدين الكاملين، الأمر الذي يتيح للقارئ الحكم بنفسه على

طبيعة ذلك المشروع الفكري، والوزن الحقيقي لهذا التيار. ومن خلال توفير المعلومات المنظمة والرصد الأمين لرؤى المنتقدين، يمكن للقارئ أن يزن بنفسه -أيضا- الرؤي المغايرة ويقدر أهميتها.

غير أنه لا يمكن في الواقع تقدير مغزى الكتاب وأهمينه بمعزل عن قراءة اللحظة التاريخية التي صدر فيها وما كانت تعنيه في علاقة العالم العربي والإسلامي بمحيطه الدولي. فقد صدر هذا العمل الرصين في في لحظة كانت تمر فيها الأمة بمحنة كبرى لم يكن احتلال دولة عربية كبرى واستباحتها إلا أحد تجلياتها. وفي تلك الأجواء، كانت أحداث الحادي عشر من سبتمبر قد استخدمت للترويج لمزاعم وصفها بحق أستاذنا الدكتور جلال أمين بأنها حملة «للتشهير» بالعرب والمسلمين، كان هدفها إيجاد الذرائع للعدوان. وفي إطار تلك الحملة تم استغلال رؤى أكثر التيارات الإسلامية تطرفا وتخلف للقفز منها إلى تعميمات تطول العرب والمسلمين بالجملة بل والإسلام نفسه في بعض الأحيان. ولم تعدم تلك الحملة أكاديميين ومفكرين غربيين بل ومن أصول شرقية، يقومون بالتنظير لها ويبررون بالتالي ما يترتب عليها من عدوان.

وسط كل هذا الصخب والعنف المادي واللفظي والمعنوي، يبرز في الغرب نفسه صوت يقدم رؤية رصينة مبنية على دراسة متعمقة لواحدة من أهم المدارس الفكرية الإسلامية في تاريخنا المعاصر. وهدف الكتاب يكشف عنه عنوانه؛ فبدلا من التركيز شبه الكامل في الغرب على جماعات العنف والإرهاب، اختار الكاتب أن يغير الموضوع، ويتحدث عن إسلام أخر حضاري: إسلام متصالح مع العالم ومتفاعل معه، بثقة في النفس وقلب مفتوح. إسلام لا يثير التوجس والقلق. فهو «إسلام بلا خوف» . بعبارة أخرى، بدلا من الانزلاق إلى الحديث بشكل نهائي عن عنف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت