«إسلامي المصدر» ، اختار المؤلف أن يدرس فكر الوسطية الأكثر رسوخة واتساعة في تأثيره.
لكن الكاتب اختار أيضا أن يدرس الظاهرة من داخلها لا من خارجها؛ فمن يقرأ الكتاب يلحظ بوضوح أن المؤلف اختار لنفسه عمدأ مقعد خلفية يراقب منه الفاعلين. بل في كثير من الأحيان يترك المؤلف أولئك الفاعلين يعبرون عن أنفسهم بأنفسهم في اقتباسات طويلة دون أي تدخل منه. ورغم أن البعض قد يعيب علي هذا المنهج أنه قد ينتهي بصاحبه إلى تقديم صورة تخلو من التحليل النقدي في بعض المواضع، إلا أنه يحسب للمؤلف ذلك الجهد المبذول في قراءة الغالبية الساحقة من الأدبيات التي صدرت عن المفكرين الذين تناولهم الكتاب. فكثيرة هي الدراسات التي تصدر في الغرب بل وفي بلادنا عن الظاهرة الإسلامية، والتي يلاحظ أن الباحث فيها ينقل «عن» مصادر لا حصر لها دون أن يكلف نفسه عناء قراءة كتاب واحد أو الاطلاع على وثيقة واحدة صدرت عمن يتحدث عنهم. وفي ظل ذلك الركام من الافتراءات والمغالطات، من الواضح أن المؤلف اعتبر أن هناك حاجة للمنهج الذي اتبعه رغم وعيه بمثالبه. فلا ينبغي للقارئ العربي أن ينسى أن الجمهور الأول المستهدف من الكتاب هو الجمهور الغربي.
لكل ما تقدم، كان من الطبيعي أن تكون ترجمة هذا الكتاب عملا يقبل عليه من يقوم به أيما إقبال؛ فهو عمل يستحق فعلا الجهد الذي يبذل في ترجمته. ولا أخفي على القارئ الكريم أنني كنت قد شعرت بالحيرة فعلا حين صدر هذا الكتاب في ولم يلق في عالمنا العربي ما يستحقه من اهتمام. وقتها قلت لنفسي لعل عائق اللغة هو السبب، ومن ثم حين سنحت الفرصة لتقديمه بالعربية لم يكن من الممكن أن أتردد.
لكن ارتباطي الطويل بالكتاب كان حافزا إضافيا دفعني لقبول ترجمته؛ فهوالكتاب- صديق قديم أعرفه جيدا، ومن ثم من واجبي نحوه أن أقدمه للأخرين إذا ما > أتيحت الفرصة! وقد بدأت علاقتي بهذا الكتاب في الفترة التي عملت فيها مع مؤلفه بالجامعة الأمريكية بالقاهرة في مقتبل حياتي الأكاديمية. كنت وقتها أعد لنيل درجة الماجستير ثم الدكتوراه. وقد أسهمت بحكم عملي کمساعدة للباحث في اختيار المادة الأولية وتصنيفها وتحليلها. وهو ما كان ينتج عنه مناقشات طويلة بل ومعارك فكرية» بالغة الثراء، أشار الكاتب لها في مقدمة هذا الكتاب. وقد