الصفحة 14 من 344

بالتجربة. وهو لا يزال في خيالي يفعل الشئ نفسه حتى الآن. ففي المرات الكثيرة التي أحسست فيها أنني لست أهلا لرحلة هذا الكتاب وفكرت جدية في التخلي عن المشروع برمته، كان شعوري بأن مثل ذلك القرار سوف يخيب آمال كامل هو الذي يجعلني أعدل عن الفكرة.

ولكن كل تلك النوايا الطيبة لم تكن كافية لدفع هذا المشروع لولا منار الشوربجي ورمضان.

فمنار الشوربجي التي تعمل بالتدريس بقسم العلوم السياسية بالجامعة

الأمريكية بالقاهرة من ألمع أبناء جيلها المتخصصين في الشئون الأمريكية، ولكنها في الوقت ذاته كاتبة ومحللة حذقه للمشهد السياسي المصري. وقد كانت علاقتنا الفكرية التي يكمل فيها كل منا الآخر مصدر متعة لي ولها. ورغم كل ما قد يعتور الكتاب من أوجه القصور، فإنه بالقطع خرج بصورة جيدة بفضل «المعارك» والمناقشات اللانهائية التي دارت بيني وبينها. وقد قامت منار بما في وسعها لتضعني على الطريق الصحيح. ومن ثم يظل كل خروج عن ذلك الطريق مسئوليتي وليس مسئوليتها.

وأنا أشعر بالامتنان لرمضان عبد العزيز وإن كان لأسباب مختلفة. فحين فقدنا زميلتنا وصديقتنا برلنتي عبد الله بدا هذا المشروع في خطر؛ فقد كانت برلنتي تتعامل مع مسئوليتها عن ملفات الصحف والدوريات بعين خبير علم الاجتماع المتمرس، هذا فضلا عما كانت تضفيه شخصيتها من دفء وحضور. وكنا نعجب حين كانت برلنتي تربط بذكاء وفي نسيج واحد بين القصص المتعلقة بزوجها سامي وولديها الموهوبين رباب وأحمد، وبين تطورات السياسة الثقافية في مصر. ولطالما استمتعنا بكونهم جميعا جزءا من حياتنا.

والآن، وبعد غياب برلنتي، فإني أنا وسنار حين نبحث عن الصبر والحضور الهادئ الذي يضفي النظام على الحياة فإننا نعتمد على رمضان؛ فرمضان بالنسبة لهذا المشروع هو عنصر الاستقرار والنظام.

وهو يصر دائما على أن بمقدوري، مهما كان حجم انشغالي، أن أواصل دراسة اللغة العربية. والهدف عنده لا يقتصر فقط على إنجاز هذا العمل. إذ كيف لي أن ألعب دور «عمو ريموند» المهم في حياة ولديه سارة ومحمد دون اللغة العربية. وكيف لي أن أنحاز إلى زوجته نبيلة في رغبتها في إعادة ترتيب شقتهم وأمور أسرية أخرى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت