فهرس الكتاب
بأنفسهم والذين سوف يجرون البلاد إلى الوراء بانشغالهم بقضايا لا علاقة لها بالحياة على الأرض مثل الحديث عن الاستعداد ليوم القيامة» ووصف ذلك «بالخطأ القاتل» لأنه لا يوجد في الإسلام «رجال دين» لهم حق مقدس في الحكم. لكن الأمراء المتطرفين يؤكدون على حقهم في الحكم ويؤسسون لنلك من واقع زعمهم بأنهم الذين يفهمون الإسلام. وهو ما يعتبره الإسلاميون الجدد أنه ينبغي أن يدعو للقلق في كل الأوساط. وهم يفندون بقوة مؤهلات زعماء التطرف في تفسير الإسلام، إلا أنهم يذهبون إلى أبعد من ذلك؛ إذ يعارضون مبدأ تولي الفقهاء حتى الثقات منهم للحكم. ومن على الأرضية الإسلامية، يتناول الغزالى تلك المسألة شارحا أن هناك بالفعل متخصصين في دراسة القرآن والسنة ولكن هذه الدراسة إنما هي جزء واحد من الثقافة الإسلامية الأوسع التي تتضمن علوم و موضوعات لا حصر لها». ويضيف الغزالي أن «العلماء هم مجرد مجموعة من المسلمين ليست فوق باقي المجموعات ولا هي أقل منها» ، ويضيف أن أولئك الذين كانوا حجة في فهم النصوص لم يلعبوا أبدأ دورا رئيسيا في بناء الدولة الإسلامية بل في العصور الذهبية للإسلام لم يكن الفقهاء العظام أبدأ مرشحين للحكم (27)
ويرى الإسلاميون الجدد أن فهم الإسلام السياسي للدعوة للحاكمية لا يقل في اعوجاجه عما سبق. وهم يعلنون في بيانهم أنه «لا يجوز أن يحرم المسلمون من حقوقهم ومسؤولياتهم السياسية بدعوى أن الحكم في المجتمع الإسلامي لله وليس للبشره. ويشرح الإسلاميون الجدد أن مقولة حاکمية الله تعني في القرآن والسنة أن قيم الإسلام ومبادئه منزلة من عند الله» . وهم يعبرون في بيانهم عن ذلك المعنى بقولهم: «إن الحكم لله من قبل ومن بعد» (28) . ويفسرون تلك المقولة بأنها تعني أن القرآن والسنة يوضحان «قبلا» المقاصد التي تستخدم السلطة لتحقيقها، وهي التي يستلهمها النظام السياسي، ثم هي موجودة «من بعد» بمعنى أنها تستخدم لتقييم ما إذا كان النظام السياسي قد حقق فعلا العدل الذي يدعو له الإسلام. فالإسلام إذن يقدم الإطار الأخلاقي الأوسع، والذي يقوم على أساسه اختيار نظام الحكم، ثم يقوم على أساسه -أيضا- تقييمه. وهو يترك للبشر مهمة بناء النظام السياسي نفسه، واختيار قادته، وتنفيذ سياساته التي تفي بحاجات الناس وتتناسب مع ظروفهم. وهي مهام متروكة لكل جيل للاضطلاع بها.
وعند الإسلاميين الجدد، فإن الخطأ الذي يقع فيه الإسلام السياسي عند تفسير