الصفحة 209 من 344

يقول - وبالقوة ذاتها، وفي اتساق مع موقف الإسلاميين الجدد- أن أبناء كل عصر لهم الحق في الاجتهاد. ومن ثم لا يجوز اعتبار أن إقامة نظام الخلافة واجب اليوم. ويشير إلى أن نظام الخلافة في تلك السنوات الأولى كان هو ذاته اجتهادا متغيرة ومتطورة. «ولا يوجد نظام مفصل في الإسلام ولا يلزم المسلمين إلا ذلك النظام الذي يأتي باختيار الناس ويجدون أنه يحقق أهدافهم ويحمي مصالحهم. وإذا لم يكن كذلك، فلهم كل الحق في تغييره» . ويشير العوا إلى أن فكرة الحكم مدى الحياة كانت اجتهاد، قدمه الفقهاء بناء على ظروف عصرهم، ولكنه ليس حكما ملزمة من أحكام الشريعة.

وقد رفض الإسلاميون الجدد -أيضا- فكرة الحكم المرتبط بمفهوم الولاية، وهو المفهوم الذي يستدعيه - أيضأ - الإسلام السياسي بشكل منتظم مثلما يستدعون نظام الخلافة. فمن خلال التفسير التقليدي لتلك المفهوم، لا يحق للمرأة ولا لغير المسلمين تولي المسؤولية السياسية. ويتم استغلال ذلك المفهوم لتحقيق أهداف إقصائية. ويرفض الإسلاميون الجدد كل تلك التطبيقات المعاصرة لفكرة الولاية. وفي واحدة من أعمق ما كتب في الموضوع يقول العوا: «سألني بعض الشباب عن حكم الإسلام في ترشيح الأقباط لمجلس الشعب والتصويت لهم» . وقد برز ذلك السؤال على الساحة بناء على الحديث الذي يقول: «لا ولاية لغير مسلم على مسلم» . وقد «سألوا -أيضا- عن ترشيح النساء والتصويت لهن» بسبب الشكوك التي يثيرها البعض بناء على الحديث النبوي «لا يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة» . وقد نشر العوا رده على تلك الاستفسارات في صحيفة الشعب، وهو الرد الذي كان مباشرة وواضحا «قلت لهم إن كلا النصين يستخدم في السياق الخطأ لإثبات أمور لا علاقة لها بهما» . وفي اجتهاد أيده صراحة الغزالي والقرضاوي، أعلن سليم العوا بوضوح أن القيود على الحقوق السياسية للمرأة وغير المسلمين تنبع من مفهوم الولاية الذي لم يعد له وجود، وينبغي التخلي عنه. ويشرح العوا أن المصطلح يشير إلى الولاية العامة وتتعلق برأس الدولة الإسلامية الذي له مسؤوليات عسكرية ودينية محضة مثل إمامة الصلاة التي لا يجوز أن يؤمها غير مسلم أو امرأة. ولكن -كما يقول العوا- لم تعد تلك الظروف قائمة في الحياة السياسية المعاصرة، ولا ينبغي أن تكون قائمة؛ وبالتالي فإن ذلك المفهوم التاريخي لم يعد له معنى في عالم اليوم من وجهة نظره؛ فالولاية لم تعد قائمة في أي بلد»؛ حيث تغير مفهوم الحكم بل والياته ومؤسساته

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت