المؤسف الذي تعاني منه المجتمعات الإسلامية، وتخلى عن تعبيرات مثل الدول النامية» أو الأقل تقدما، واستخدم التعبيرات الأكثر صراحة التي تعترف بالتخلف في وجه القوة التكنولوجية والعلمية الهائلة للغرب. وكان واضحا في تقييم القرضاوي لأحوال العالم التكلفة الباهظة للهيمنة الغربية والتي تجلت بوضوح في حرب الخليج والمأساة المستمرة لفلسطين. إلا أن واقعبنه لم تكن تعني أن يتخلى مستمعوه من الشباب عن الأمل وإنما دعاهم فقط إلى تأجيله.
وعلى عكس المتحدثين المصريين العظام کمحمد عبده الذين كتبوا في بداية القرن التاسع عشر لم يكن القرضاوي ولا غيره من الإسلاميين الجدد منبهرين بالغرب؛ فتاريخ القرن العشرين كان له أثره. فمن ناحية، هم يعترفون بقوة الغرب ودوره في التحول العالمى، وهم يدعون المفكرين والنشطاء الإسلاميين للتفاعل مع عالم شهد ثورة في القرن التاسع عشر بفعل التكنولوجيا الغربية والآلة الصناعية بما خلقه تلك من قدرات إنتاجية هائلة. ثم شهد عصرنا الحالي ثورات ما بعد صناعية في النفل وتكنولوجيا المعلومات، وهي التي استطاعت أن تقوض عوائق الزمان والمكان. لكن في الوقت الذي وصلت فيه تلك الثورة العالمية للتغريب إلى منتهاها في نهاية القرن العشرين فإن القصور الفادح في المشروع الغربي كان واضحا لأولئك الإسلاميين العندلين مثلما كانت انتصاراته ونجاحاته واضحة. فرؤيتهم للغرب تتضمن التكلفة البشرية للاستعمار، والتدخلات المتكررة من جانب الاستعمار الجديد، وفظائع الحروب الأهلية الأوروبية التي يشار لها بشكل خاطئ باعتبارها حروبا «عالمية» ، فضلا عن فظائع النارية والستالينية، إلى جانب الاستهلاكية غير المسؤولة والفراغ القيم والأخلاقي في المجتمعات الغربية المعاصرة التي تعصف بها المخدرات وعنف لا يصدق بل وإهمال للفقراء وسط مجتمعات تتمتع بالوفرة. ولا يمكن لضعف الذاكرة الاجتماعية التي يشجعها والإعلام البراق، ولا لعبقرية الكمبيوتر - على حد تعبير القرضاوي - أن تمحي تلك الصور البائسة لما جلبته الحضارة الغربية في القرن العشرين لأولئك المهمشين.
ثم يسأل القرضاوي هل الإسلام «مصدر تهديده؟ ويجيب: نعم، هو تهديد لتلك الأنماط العالمية للقهر والظلم التي يخلقها الغرب المهيمن، ولكنه لا يشكل أي تهديد للبشر وفرصهم في السعادة» . ويتفق الإسلاميون الجدد مع غيرهم من المفكرين حول العالم والحركات الاجتماعية التي تقدم نقدا مستمرة محدودية النموذج