موقف دفاعي، ودعوا إلى المشاركة في الساحة الدولية في قضايا تحظى بذلك الاهتمام العالمي الواضح؛ فهم يؤمنون بأن المفكرين الإسلاميين سوف يستفيدون كثيرا من ذلك التفاعل، وكانوا على ثقة -أيضا- بأن لديهم ما يقدمونه في مثل تلك النقاشات بناء على ثقتهم فيما يقدمه استلهام القيم والمقاصد العليا للإسلام للبشرية. بل يعتقد الإسلاميون الجدد أن الاعتراف بفشل المسلمين في تحقيق تلك المقاصد العليا من شأنه أن يمثل في ذاته دروسا لهم وللاخرين. ففي النهاية، أين يمكن للبشرية المهانة في هذا العالم أن تجد مجتمع العدل الذي دعا له الإسلام؟ فوفق هذا المعيار المحدد لا توجد نماذج جاهزة، ولا سجل تاريخي خال من الفشل والعجز.
ولم يكن أبو المجد مبالغة حين كتب يقول إن مؤتمر القاهرة للسكان «جلب العالم إلى مصر،. فقد أدى الصخب الإعلامي في الصحافة المصرية بشأن قضايا كالإجهاض والحرية الجنسية، فضلا عن متابعة أعمال المؤتمر نفسه إلى تسليط الأضواء لفترة قصيرة على الخريطة الجديدة للعمل السياسي الدولي، ففي القاهرة كان مر"كن للمرء في خريف 1994 أن يشهد نشطاء من كل مكان في العالم يشتبكون بأقصى درجة من الصراحة بشأن قضايا محورية رجالية تتعلق بالسكان والتنمية، واتضحت بجلاء الأشكال الجديدة من التفاعل الإنساني التي صارت ممكنة بفضل ثورة المعلومات؛ فقد أدى التدفق اللامحدود للصور والمعلومات إلى انکشاف کامل لكل أشكال الواقع المؤلم. ولكن في الوقت ذاته كشفت التفاعلات الجديدة -خصوصا بين المنظمات غير الحكومية- عن كيفية ظهور شبكات عالمية للعمل السياسي تنشأ بفعل الحاجة إلى العمل بشأن مشکلات ذات طابع عالمي."
لكن بالنسبة لمصر، كان المؤتمر قد كشف عن أسوأ مظاهر تحلل الحياة العامة؛ فقد ذهبت أكثر عناصر التيار الإسلامي رجعية إلى حد المطالبة برجم المؤتمر، واستغلت أكثر العناصر عداء للتيار الإسلامي تلك التصريحات غير المسئولة لتشويه مواقف الإسلاميين جميعا، ولم يكن ما نشرته الصحف معبرة عما يمكن أن تفعله البشرية التي تحيق بها الأخطار من أجل الحد من الإضرار بالبشر وبكوكب الأرض بقدر ما كان كاشفا عن جروح عميقة لحضارة يعوزها الشعور بالأمن، ومعبرا عن سعي التحقيق مكاسب سياسية لتيار او آخرمن منطلق دفاعي.
وإزاء هذا المشهد، كان أبو المجد صامت في البداية حتى وصل التدهور في الجدل العام إلى مستوى جعل استمرار الصمت مستحب. وحين تحدث اتضح أمران