الصفحة 288 من 344

رئيسيان (58) ، أولا لم يكن لدي (أبو المجد) عبارات غاضبة يضيفها إلى حروب مصر الثقافية بين الإسلاميين والعلمانيين. وثاني أنه بينما ركز الأخرون اهتمامهم بشأن أحداث المؤتمر على الفرص المتاحة لتسجيل نقاط على خصومهم السياسيين، راي أبو المجد في المشهد أمور أخرى.

نفي نمط الخطاب والعمل الذي أحاط بمؤتمر السكان، قرأ أبو المجد الخطوط العريضة للإجابة عن سؤال أكبر: ما الذي يجب على البشرية أن تفعله من أجل إقامة مجتمع عالمي؟ أو إن شئت الدقة فإن السؤال الأهم هو ما الذي يتطلبه ذلك من المصريين كجزء من العالم الإسلامي؟ وجاءت إجابة (أبو المجد) أن المطلوب ليس أقل من «قفزة في المكان والزمان» . فذلك البعد الجديد للعمل السياسي العالمي من شأنه أن يواري الاختلافات، ويؤكد على الحقوق والمسئوليات المشتركة للرجال والنساء الذين يعملون من أجل بناء ذلك المجتمع العالمي. والانتماء إلى هذا العالم الجديد يتطلب الثقة في القدرة على العمل المشترك وبناء تلك الأشكال المختلفة للتفاعل الدولي، كما يتطلب الشجاعة في مواجهة الواقع الجديد المحيط والذي لم يعد من الممكن تجاهله. وهو يتطلب -أيضا- إبداعا في خلق اشكال جديدة من الانتماء للعالم يمكن من خلالها مواجهة المخاطر المشتركة، والتعبير عن القيم المشتركة.

وكان أبو المجد على دراية كاملة بأن الكثيرين من المصريين سوف يخشون من تلك الدعوة لمواجهة تحديات العصر الجديد؛ فقد كان للسنوات الطويلة من مقاومة التبعية الثقافية تأثيرها العميق، والمصريون - مثلهم مثل غيرهم في دول أخرى صغيرة وضعيفة - اكتسبوا عبر الزمن مشاعر وذهنية يهيمن عليها الخوف من الأخرين». وفي رأي (أبو المجد) فإن تلك المحنة قد شوهت الفكر العربي والإسلامي بفعل ما نتج عنها من عزلة مفروضة ذاتي"تتسم بالدفاع عن كل ما هو محلي، والتردد في التفاعل مع الأخرين. ونتيجة لذلك، سرى الوهم القائل بأن المشكلات الرئيسية يمكن حلها كقضايا محلية دون التعاون مع باقي العالم. وإضافة لذلك، كما يقول أبو المجد، فإن المفكرين حين يبحثون عن حلول لتلك المشكلات فإنهم في أحيان كثيرة لا يبحثون عنها إلا في صفحات الماضي «بإيمان عميق بصفحات التاريخ وكأن الثقافة"

لم تزدهر إلا في تلك الأزمنة السابقة. ورغم فهم (أبو المجد) لأصولها إلا أنه يرفض مفاهيم مثل «الأصالة» ، ود الخصوصية الثقافية، حين يتم إساءة استخدامها لدعم تلك التوجهات المعوقة، فالكثيرون يخطئون حين يعتقدون أنه من أجل حماية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت