الصفحة 289 من 344

الأصالة فإن علينا بالضرورة أن نوثق علاقتنا بالتاريخ والماضي». فقد صاروا شديدي الخوف إلى الحد الذي يجعلهم يعتبرون فك الارتباط مع أي من عناصر الماضي إنكار للخصوصية الثقافية وخطوة أولى نحو تدمير الثقافة الموروثة». وينتج عن ذلك النوع من التفكير - كما يحذر أبو المجد- تحجر الثقافة الإسلامية؛ إذ من شأن ذلك أن يوقف تطورها، ويجعلها تعتمد على تمجيد مفتعل الماضي متخيل.

ثم أوضح أبو المجد أن مؤتمر القاهرة «قد جلب إلينا ثقافات أخرى بعد أن رفضنا أن نذهب إليها» . فمع ثورة تكنولوجيا المعلومات، صار من المستحيل أن تظل الثقافات والشعوب منعزلة عن بعضها البعض، ومهما كانت المميزات - المشكوك في أمرهاالاستراتيجية العزلة في عصور سابقة، فإن ذلك المنهج لم يعد ممكنا أص. ودعا أبو المجد المفكرين من كل لون «للاستمرار في الخروج من العزلة والبناء على «الصدمة» التي أحدثها مؤتمر القاهرة».

ولم يكن أبو المجد يتعامل مع فكرة الصدمة بخفة؛ فتعليقاته عن القضايا الأكثر جدلية التي ناقشها مؤتمر القاهرة كانت مثالا جريئا لنوع الشجاعة المطلوبة من المصريين حتى يصبحوا فاعلين في المجتمع العالمي؛ فقد أشار إلى الجدل الذي دار بشأن الإجهاض وقضايا الجنس، وقال إن المصريين جزء من العالم ولا خيار أمامهم سوي مواجهة حقائق الحياة المعاصرة والتعامل معها. فحين أعلن أن مؤتمر السكان سوف يعقد في القاهرة، بدأ الصخب حول القضايا التي وضعت على أجندته، وتركز الجدل على الإجهاض والحرية الجنسية، ولم اشترك في ذلك الجدل لأنني أرى ومع كامل الاحترام لتلك الرؤى، أن ذلك كان أحد تجليات غياب الوعي بشأن ما يحدث حولنا في العالم، وكان -أيضا- أحد تجليات استمرار العزلة - المفروضة ذاتيأ- عن الزمان والمكان، وهو -أيضا- إصرار على التعامل مع القضايا الحيوية الملحة من خلال رؤية محلية بحتة تقوم على الاعتقاد بأن العزلة ممكنة».

ولم يكن أبو المجد رجلا يقبل بالرجم في مواجهة الأفكار، فأشار إلى أن الرؤي والممارسات المثيرة للجدل بشأن الإجهاض والسلوك الجنسي لم تنشأ في المؤتمر؛ إذ هي على العكس من ذلك كانت جزءا من الأجندة الاجتماعية للمجتمعات أخرى على مدى عقود .. وكان لابد من توقع أن تصل أصداء تلك المناقشات إلى مصر كأمر حتمي؛ فعزلة مصر كانت قد أخرت ذلك فقط، ومن ثم أخرت تعبيرنا عن رؤانا بشأن تلك الأمور». وكانت صياغات (أبو المجد) توضح أن موقف الإسلاميين الجدد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت