ينطوي على الاستعداد للاستماع لمواقف الأخرين، وتقييم الأفكار التي يطرحونها من واقع قيم حضاراتهم، وقد أوضحت ردود أفعال الإسلاميين الجدد بشكل ملموس ما يعنيه ذلك؛ ففي بعض الأحيان برزت في تلك التفاعلات مشترکات غير متوقعة، فرغم الاهتمام الصاخب بالاختلافات، أشار سليم العوا إلى أن «بيانات مؤتمر القاهرة بشأن تمكين المرأة ومساواتها بالرجل إنما هي تكرار لقيم إسلامية أصيلة» (59) . بل أكثر من ذلك رفض سليم العوا المخاوف التي عبر عنها البعض من أن بعض النصوص التي أتى بها المؤتمر بشأن حق المرأة في الميراث تقوض النصوص الإسلامية في ذلك الشأن، وهو ما اعتبره سليم العوا مخاوف لا أساس لها. ففي عبارات محسوبة بميزان العقل، شرح أولا أن حقوق الميراث بين المرأة والرجل لا تختلف دوما في الإسلام، بل إنها حين تختلف ترجع إلى علاقتها بالمسؤوليات الاجتماعية غير المتساوية بين الجنسين ومن ثم فهي عائلة، واعترف العوا أن توضيح هذه الأمور يحتاج إلى فقه جديد، وأشار إلى دراساته ودراسات أخرين من الإسلاميين الجدد باعتبارها تسهم في تلك الجهد تحديدا في المجتمعات الإسلامية (60) . وفي الوقت ذاته أشار إلى أن المؤتمر حمي بشكل مناسب تلك المسائل من التدخل الخارجي عبر النص الواضح على أن «تطبيق نصوص الوثيقة النهائية يتم وفق قيم كل مجنمع (61) . ولأن تقييم العوا خلا من الميل نحو اتخاذ موقف دفاعي، فقد سمح له ذلك بأن يعترف صراحة بأن هناك قضايا تخص المرأة تحتاج إلى اهتمام محلي. وقد شدد العوا على أهمية التذكير بأن هناك مسؤوليات تجاه المرأة أقرها الإسلام صراحة من حيث المبدأ، ولكنها كثيرا ما يتم تجاهلها في الممارسة. وعلق موافقة على النص في الوثيقة النهائية على أن على الرجل المشاركة في أعمال المنزل ورعاية الأطفال. ولعل خبرته الدولية هي التي جعلته يعرف على وجه اليقين أن أعداد كبيرة من الرجال في الغرب لا يقومون بتلك المسؤوليات مثلهم مثل الرجال في مصر، بغض النظر عن طبقتهم الاجتماعية أو توجههم الأيديولوجي، وبضبط النفس الذي عرف عنه، أشار إلى أن مشاركة الرجال في تحمل أعباء المنزل المتعلقة بتربية الأطفال واجب شرعي على الأزواج لم تخترعه الوثيقة» ، «وإذا كان المؤتمر قد ذكرنا بواجباتنا تجاه النساء فإن الشكر واجب (62)
ويضيف أبو المجد أنه من أجل معرفة موقف حضارتنا العربية والإسلامية بشأن القضايا الكبرى فإن المرء يحتاج إاى فهم معنى أي نص بعينه في إطار سياقه الأعم