الصفحة 291 من 344

المتعلق بالمقاصد العليا للشريعة الإسلامية، فالتعامل مع العالم على أسس إسلامية يتطلب ما هو أكثر من ذکر انتقائي لبعض النصوص أو التركيز على أحداث منعزلة. فأن تكون مسلما لا يعني أنك تلقائيا تفهم الإسلام، وأن تعيش في أرض الإسلام لا يضمن لك أن تعي التراث الإسلامي. فذلك الوعي يتطلب فقها للنصوص المقدسة وفقها للواقع - أيضأ- يصر عليه الإسلاميون الجدد (63) . فالمطلوب على حد تعبير (أبو المجد) هو «وعي يذهب إلى ما هو أبعد من آراء السابقين، ويضع النصوص في علاقة صحيحة مع عالم متغير، ويستكمل تفسير السابقين للنصوص عبر تفسيرات معاصرة تستجيب للواقع الجديد» .

وتذهب الدروس المستفادة إلى ما هو أبعد من مجرد القضايا التي أثارها مؤتمر القاهرة للسكان والتنمية؛ فالإسلام المحبوس في ماضيه والمنعزل على العالم لا يمكنه أن يأمل في تسجيل إسهامه الفكري والقيمي في الكفاحات المعاصرة، ولا يجوز اللذين يتحدثون عن رسالة الإسلام أن يفعلوا ذلك من موقف دفاعي أو بمنطق ردود الأفعال؛ فالثقافة الإسلامية لم تكن أبا بملك الهشاشة والمحدودية التي تعبر عنها تلك المخاوف المبالغ فيها. إذ من الضروري -كما كتب أبو المجد- «تشجيع سلوك الثقة بالنفس بين العرب والمسلمين الذين عليهم أن يدركوا أنهم أصحاب رسالة للإنسانية في كل مكان، وهي رسالة لا يمكن أن تصل إذا ما استسلم حامل الرسالة إلى جلد الذات والانسحاب والعزلة» (64) . ورغم إدراك (أبو المجد) أن مثل ذلك الانفتاح على العالم والاستعداد للاشتباك مع أفكار الأخرين يتطلب شجاعة أخلاقية، فإنه أكد على أن المصريين قادرون على تحمل تلك المسئولية وما هو أكبر منها، وتستلزم هذه المهمة وعيا بالذات، وبالأخرين، وبالظروف الإنسانية المشتركة، وذلك كله بناء على الثقة بالذات. وفيما يتعلق بثقافة الأخرين كتب أبو المجد أن المصريين يحتاجون إلى «روح نقدية شجاعة» تستطيع وفق أفضل تقاليد الوسطية الإسلامية أن «تقيم الثقافات الأخرى على نحو موضوعي دون التقليل من شأنها أو المبالغة في ذلك الشأن» . وهو يحث المصريين لا فقط على مواجهة واقع عالم معقد وخطر، وإنما على الانخراط في الاستجابة لنلك الواقع وتشكيله كفاعلين مبدعين.

وقد بدا للتيار الإسلامي والمصريين عموما عشية الحادي عشر من سبتمبر کم

كانت تلك الكلمات تحمل بصيرة نافذة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت