من أجل فهم 11 سبتمبر
قال يوسف القرضاوي: «إن قلوبنا لتدمي بسبب الهجمات التي استهدفت مرکز
التجارة العالمي وغيره من المؤسسات في الولايات المتحدة (65) . وقد بنى القرضاوي إدانته للهجمات القاتلة على الآية القرآنية التي تقول: «من قتل نفسا بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعا ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا (66)
فحتى في زمن الحرب، لا يجوز للمسلم إلا قتل الذين يقاتلونه، الأمر الذي يستثنى النساء والشيوخ والأطفال (67) . ولم يأت الوضوح الأخلاقي لحكم القرضاوي على حساب الاهتمام بالظرف التاريخي؛ فقد أخذ في الحسبان الحقوق والمصالح التاريخية للشعوب العربية والإسلامية، والمتغيرات الجديدة للعصر؛ ففي بيانه، أشار القرضاوي صراحة إلى أن تلك الإدانة لقتل المدنيين الأمريكيين إنما تأتي رغم
معارضتنا القوية للسياسة الأمريكية المنحازة لإسرائيل على الأصعدة السياسية والعسكرية والاقتصادية،.
وأضاف القرضاوي أن العالم العربي والإسلامي الذي يعاني من الضعف له مصلحة في التأكيد على المبادئ الدينية التي تهدف لحماية قدسية الحياة البشرية،
فنحن العرب والمسلمون الأكثر تضررا من الآثار الخطيرة التي تنجم عن الاعتداء على الإنسان والحياة». ولفت الانتباه إلى معاناة الفلسطينيين تحت الاحتلال وحرمانهم من دولة أو جيش يحميهم، فضلا عن القتل والتدمير المستمر لبيوتهم ومتلكاتهم، وما يخلفه كل ذلك وراءه من نحبب اليتامى، ولكنه، مع ذلك، أصر على أن الضلوع الأمريكي النشط في ذلك السجل من القمع الإسرائيلي لا يبرر
القتل الذي حدث في مدينة نيويورك.
وقد كانت الطبيعة المركبة لرد فعل الإسلاميين الجدد لأحداث 11 سبتمبر أكثر وضوحا في الفتوى المطولة التي صدرت عن مجموعة من الفقهاء الإسلاميين في 27 سبتمبر 2001 بناء على سؤال وجهه أعلى مستشار ديني للمسلمين الذين يخدمون في الجيش الأمريكي (68) . فقد تساءل الرجل عما إذا كان مباحا للأمريكيين المسلمين المشاركة في حملة عسكرية ترتبت على الهجمات على نيويورك؟ وقد جاءت الفتوى لتعلن بوضوح أن من واجب الأمريكيين المسلمين الخدمة في القوات المسلحة لبلادهم حتى لو كانت الولايات المتحدة تخوض حربا ضد دولة مسلمة.