الصفحة 293 من 344

وقد أذهلت الفتوى الكثيرين في العالم العربي والإسلامي وأغضبتهم، خاصة وأنهم يعرفون سجل القرضاوي الناقد بوضوح لإساءة الولايات المتحدة استخدام القوة (69) . وقد انضم للقرضاوي في تلك الفتوى الشجاعة والمثيرة للجدل كل من فهمي هويدي، وطارق البشري، وسليم العوا، فضلا عن فقيهين آخرين.

ففي فتواهم، اعترف الفقهاء بأن السؤال الذي وجه إليهم «يعكس قضية بالغة التعقيد، ويعبر عن موقف بالغ الحساسية لإخواننا وأخواتنا المسلمين الذين يخدمون في الجيش الأمريکي کما في غيره من الجيوش التي تواجه موقفا مشابها» . ولكن قبل الاستجابة لتعقيدات السياق الذي جاء فيه السؤال، تناولوا مباشرة القضية المحورية المتعلقة برد الفعل السليم إزاء الجرائم التي ارتكبت، فقد أعلنت الفتوى صراحة أنه «ينبغي على كل المسلمين أن يتحدوا ضد كل أولئك الذين يرهبون الأبرياء، ويسمحون بقتل المدنيين دون سبب مقبول» . وقد استندت الفتوى إلى الآيات القرآنية نفسها التي ذكرها القرضاوي قبل ذلك معلنة أن هناك تحريم مطلقا السفك الدماء وتدمير الممتلكات حتى يوم القيامة» (70) . وقد أعلن الفقهاء أن «من ينتهك تلك النصوص الإسلامية القاطعة يستحق العقاب المناسب، كل وفق جرمه وبناء على أثر الدمار والأذى الذي خلفه.

ثم خاطبت الفتوى أولئك المسلمين الذين يخدمون في القوات المسلحة الأمريك"الذين تمسهم الفتوى، فنبهتهم إلى مسئوليتهم في أن «يخطروا رؤساءهم وزملاءهم بذلك الموقف وأسسه الشرعية» . فقد كان من المهم أن يفعلوا ذلك حتى يعلم الكافة «الطبيعة الحقيقية للتعاليم الإسلامية التي طالما شوهها الإعلام وافتري عليها» ، وأشار الفقهاء إلى أنه من وجهة نظر الشريعة والفقه فإن الهجوم على نيويورك له حکم «جريمة الحرابة» ، ويعاقب مرتكبوه مثلما يعاقب أولئك الذين يشنون حربا على الله ورسوله ويعيثون في الأرض فسادا (71) "

وبناء على ذلك الحكم في ضوء الشريعة والفقه، انتهي الفقهاء إلى أنه «يتحتم إلقاء القبض على الجناة الحقيقيين لتلك الجرائم، وأولئك الذين يساعدونهم من خلال التحريض أو التمويل أو غيرهما من أشكال الدعم» . ودعت الفتوى المحاكمة المجرمين «في محكمة محايدة، وإنزال العقاب بهم حتى يرتدعوا هم وغيرهم ممن يستسهلون سفك دماء الأبرياء وتدمير الممتلكات وإرهاب الناس» . كما حثوا المسلمين على المشاركة في تلك الجهد بكل السبل الممكنة إعمالا لقوله تعالي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت