وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان (72) . وبهذا المنطق، صار على المسلمين الأمريكيين الخدمة في القوات المسلحة لبلادهم حتى لو كان ذلك يعني محاربة إخوانهم المسلمين، ولم يتجاهل الفقهاء الألم النفسي الذي قد تسببه تلك الفتوى للمسلمين الأمريكيين الذين يخدمون في الجيش خاصة في ظل غموض حرب من الأرجح أن يكون فيها مستحبة التمييز بين الجناة الحقيقيين الذين يتم تعقبهم وبين الأبرياء الذين لم يرتكبوا جرما على الإطلاق». واعترفوا بأن الأحاديث التي ألقت الضوء تقليدية على تلك المعضلة بشكل مجرد لا تخدم تلك الموقف الجديد للمسلمين الأمريكيين الذين يجدون أنفسهم مواطنين في الدولة الأمريكية، وأعضاء في جيشها النظامي، ورأوا أنه في تلك الظروف الجديدة، فإنه لا خيار أمام المسلم الأمريكي إلا تنفيذ الأوامر، وإلا سيكون ولاؤه وانتماؤه لوطنه محل شك، فقد قالت الفتوى ببساطة إن المسلم الأمريكي لا يمكنه التمتع بامتيازات المواطنة دون الوفاء بواجباتها»، بل ذهبت إلى أبعد من ذلك حيث أكدت على أن
الجندي المسلم يتحتم عليه القيام بواجبه في تلك الحرب بغض النظر عن مشاعره الخاصة إزاء حرب لا تميز بين الجناة والأبرياء. وللتخفيف من مشاعر الذنب، نصح الفقهاء الجندي بالاحتفاظ بنيته الصادقة في أن يخدم دوره هدفأ أسمى مثل منع وقوع عدوان جديد، وجلب الجناة للعدالة، ورغم أن الصراع قد يؤدي في الواقع إلى آثار سلبية أخرى فإنه لا ينبغي للجنود المسلمين أن يعتبروا أنفسهم مسؤولين عن أفعال ليست تحت سيطرتهم. وشرح الفقهاء ذلك بالحديث الشريف «إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوي» وأضافوا أن الله لا يكلف نفسا إلا وسعها، وقد قال الفقهاء عادة أن المسلم لا يحاسب على ما هو خارج عن سيطرته فكما قال الله تعالي: «فاتقوا الله ما استطعتم واسمعوا وأطيعوا (73)
وقد ذكر الفقهاء -أيضا- المسلمين الأمريكيين العاملين في القوات المسلحة أن تقصيرهم في أداء واجبهم سوف يكون له أثره بالغ الضرر على الملايين من المسلمين، ولهذا السبب «حتى لو كان الانخراط في الحرب يسبب کربة نفيا أو روحية، فإنه ينبغي تحمل تلك المشقة الشخصية من أجل الصالح العام. وبالطبع إذا سنحت الفرصة لاستبدال وظائف خدمية أو فنية بالقتال المباشر يجوز للمسلمين اقتناصها بشرط ألا يؤدي ذلك إلى «إثارة الشكوك في انتمائهم وولائهم، أو إثارة الشبهات حولهم، أو تعريضهم لاتهامات ظالمة، أو الإضرار بمستقبلهم المهني، أو التشكيك في