الصفحة 295 من 344

وطنيتهم، أو ما إلى ذلك من المشاعر المشابهة».

وتخلص الفتوى إلى أنه «مباح، بإذن الله، للمسلمين الأمريكيين العاملين في القوات المسلحة الأمريكية المشاركة في القتال في المعارك القادمة ضد أي من تقرر بلادهم أنه قد ارتكب أعمالا إرهابية ضدها» . وتذكر الفتوى المقاتلين بأن عليهم كأفراد أن يحتموا «بالنوايا الحسنة» في كل أعمالهم، وفي الوقت نفسه تطالبهم بالحرص على تجنب أي عمل من شأنه أن يضع ولاءهم موضع شك أو يؤدي إلى إلحاق أي ضرر آخر بهم».

وقد مثلت تلك الاستجابات من جانب الإسلاميين الجدد إزاء مأساة 11 سبتمبر الإنسانية دليلا واضحا على التعاطف مع أمريكا، والغضب تجاه المجرمين المسؤولين عن ذلك الإرهاب. لكن ذلك التعاطف شهد انحسارا في الشهور التالية من خريف 2001 وحتى مطلع ربيع 2003 حين صار واضحا بالنسبة للعالم الإسلامي معنى الحرب على الإرهاب التي شنتها أمريكا كاستجابة لأحداث 11 سبتمبر، ورغم عدائهم لنظام طالبان، فقد سجل الإسلاميون الجدد حيرتهم إزاء ما اعتبروه حربة أمريكية شاملة ضد أفغانستان المحطمة أصلا، وهي الحرب التي اعتبرتها أمريكا جوهر المرحلة الأولى من الحملة الأمريكية ضد الإرهاب العالمي، وفي الوقت ذاته اعتبروا أن الانحياز الأمريكي لإسرائيل قد عبر عن نفسه بوضوح غير مسبوق حين شنت حكومة شارون «حربها على الإرهاب» في الأراضي المحتلة بدعم أمريكي صريح، كما نظروا بقلق أكبر إلى الحملة الأمريكية المتزايدة ضد العراق «كدولة إرهابية» بزعم ارتباطها بتنظيم القاعدة.

وقد لخص كتاب طارق البشري «العرب في مواجهة العدوان» والذي نشر في صيف 2002 تقويم الإسلاميين الجدد لتأثير تلك التطورات على العالم العربي والإسلامي؛ فقد أعلن البشري أن الولايات المتحدة قد قامت بتعريف نفسها بلا البس كعدو للعالم العربي والإسلامي حين اعتدت على أفغانستان، وبدأت الاستعداد لضرب العراق، والأهم عبر دعمها لإسرائيل في الأراضي المحتلة، وكتب البشري يقول: «حين كنا صغارا، اعتدنا أن نمزح ونردد عبارة قالتها إحدى الممثلات في أحد الأفلام السينمائية في الأربعينيات «لقد عفت الضحية عن الجاني ولكن الجاني لم يعف عنها» ، واليوم بعد 50 عاما لا أجد تعبير أكثر جدية ولا دقة لوصف العلاقة بين أمريكا والعالم العربي والإسلامي من تلك العبارة؛ فما حدث في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت