الصفحة 297 من 344

استهدف المعبد اليهودي في جزيرة جربة التونسية في أبريل 2002، أو الفندق السياحي في بالي بإندونيسيا في أكتوبر 2002. وقد أدى الهجوم على المعبد اليهودي إلى قتل 19 شخصا بمن في ذلك 14 سائحة ألمانية. وقد أعلن متحدث باسم القاعدة مسئولية التنظيم عن الهجوم في بيان بثته الجزيرة - زاعما أن الشاب الذي قام بالعملية عز عليه أن يرى أشقاؤه يقتلون في فلسطين بينما يجوب اليهود مدينته يلهون ويؤدون شعائرهم. كان غاضبا فانتفضت فيه روح الجهاد فقام بعمليته

بنجاح (76)

وقد تحدي يوسف القرضاوي ذلك المنطق والهجوم اللاأخلاقي الذي نتج عنه؛ ففي الإسلام لا يجوز استهداف أماكن العبادة كالكنائس والمعابد أو رجال الدين حتى في حالة الحرب». وقد أدان القرضاوي قتل المدنيين معلنا أن ذلك العمل من جانب القاعدة وحلفائها المتطرفين جريمة بشعة وليست أكثر من بربرية شاملة خالية من أية أخلاقيات أو حتى مشاعر إنسانية (77)

وفي رد فعله على واقعة الاعتداء على بالي، قال القرضاوي إن هجمات من ذلك النوع هي ما تصفه الشريعة الإسلامية بأنه الإفساد في الأرض أو الحرابة، وهي جريمة لها عقوبة كبرى في الإسلام بغض النظر عن العرق أو اللون أو الجنس أو الدين الذي ينتمي له مرتكبها،.

وينبغي للمسلمين الامتناع عن مساعدة مثل تلك الجرائم المحرمة أو الاحتفاء بها مهما كانت أهدافها، وقد رفض القرضاوي بشكل مباشر المنطق الذي حاول أن يبرر ذلك العنف عبر ربطه بمعاناة الفلسطينيين على يد الاحتلال الإسرائيلي في الضفة الغربية وغزة، وشرح موقفه قائلا إن المسلمين مطالبون بالوقوف، متكاتفين ضد العدوان والقمع بكل صوره وبغض النظر عن جنسية الضحايا، سواء كانوا سائحين استراليين أبرياء، أو مواطنين فلسطينيين، أو يأتون من أي مكان آخر في العالم، (78)

إلا أن رفض الإسلاميين الجدد لعنف المتطرفين لم يكن يعني دعم السياسات الأمريكية خاصة إزاء فلسطين والعراق؛ ففي 5 فبراير 2003 عقد موقع إسلام أون لاين ندوة في القاهرة لمناقشة الحرب المزمعة في الخليج حضرها كبار المفكرين بمن في ذلك طارق البشري، وفهمي هويدي، وسليم العوا، الذين لعبوا جميعا دورا مهما في النقاش. وفي مداخلاتهم أيد الإسلاميون الحق الإسلامي في الجهاد دفاعا عن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت