تحتمل وجود رؤي مختلفة. ورد الفعل المناسب لمثل تلك الرؤي هو عبر مواجهنها من خلال رؤية أخرى لا الزج بالكاتب إلى المحاكم.
وبهذه الروح عبر أبو المجد عن معارضته لمنهج شاهين وما انتهي إليه بحثه، ولكنه في الوقت ذاته دافع عن حقه في الاجتهاد. فمن وجهة نظر أبي المجد فإن موضوع دراسة شاهين نفسه يجعل من المستحيل التوصل إلى النتائج القاطعة والأحكام العامة التي هدف إليها الكاتب؛ فلا انعنم ولا القرآن قدما أساسا لنلك التوفيق بينهما والذي سعى شاهين للوصول إليه. وأشار أبو المجد إلى أنه مع كل التقدم الذي أحرزه العلم فإن قصة خلق الإنسان لا تزال ذات طابع حدسي بلا توثيق ومثيرة للجدل، كما أن الآيات القرآنية المتعلقة بالموضوع لم تتناول تفاصيل عملية الخلق ولا ميقاته؛ «فتلك الأمور ليست مما جاء الرسول من أجله ولا هي من أهداف القرآن» . وشرح أبو المجد أن القرآن «يحكي ببساطة قصص نسابقين حتى يقف الناس على السنن الإلهية ويتعلمون ما يفيدهم في حاضرهم ومستقبلهم.
وإزاء كل ذلك كان من المستحيل - كما يرى أبو المجد- أن يصل شاهين إلى هدفه وهو «فهم الأيات قطعية الثبوت بشأن الخلق في ضوء الفهم العلمي» ؛ إذ لا يمكن تحقيق ذلك الهدف؛ لأن موقف العلم ليس محسومة، بينما لا يقدم القرآن ولا السنة موقفا مفصلا ودقيقا عن بدء الخلق وحقيقة آدم، ومن ثم فإن عمل شاهين اليس في الحقيقة محاولة للتوفيق بين العلم والدين» وإنما - كما يرى أبو المجد- «هو محاولة من
عالم لغويات لفهم الآيات القرآنية للتوصل إلى نتيجة لا يمكن التوصل إليها أبدأ عبر دراسة اللغة وحدها».
لكن أبا المجد كان واضحا في أن هدفه الأول كان الدفاع عن حق شاهين في التعبير عن رؤاه کاجتهاد في مجال مقبول. وكان استعداده الشخصي للتعامل مع تلك القضايا ذاتها بمثابة تأكيد شجاع على ذلك الحق. فرد الفعل الإسلامي المناسب الاجتهاد مثير للجدل - كالذي قدمه شاهين - هو اجتهاد منافس. وأعرب أبو المجد -أيضا- عن اعتقاده بأن هناك الكثير من المنتديات المتاحة في مصر لتبادل ذلك الرأي، وكلها مناسبة للمناقشة الحرة وغير المقيدة بشأن القضايا المتاح فيها الاختلاف. أما اللجوء إلى المحاكم فلا يجوز، والسماح لقضايا المحاكم أن تصل للإعلام إنما يزيد الأمر سوءا، ويسمم مناخ الجدل العام، ويصرف أنظار الأمة عن مهام أكثر إلحاحأ.