ورغم أن أبا المجد كان يعتقد بأن كتابات شاهين لا تستحق تلك الضجة التي أثارها الإعلام، إلا أنه اعتبر أن المناقشة أتاحت الفرصة لإبراز مسألة مهمة؛ فرغم أن مصير الأمة لا يعتمد على ما يتوصل إليه العلماء بشأن خلق آدم إلا أن ذلك المصير يتوقف على حق المفكرين في الاجتهاد. ومن ثم قرر أبو المجد الكتابة بشأن قضية شاهين «للوقوف ضد الغارات التي يشنها البعض بين الحين والأخر ضد حق العلماء والمفكرين في ممارسة الاجتهاد» . فقد تم الرضوخ لألاف السنين لمثل ذلك القمع للمفكرين، وهو ما يرفض الإسلاميون الجدد استمراره. فالذين يبالغون في خوفهم على الإسلام، والذين يخشون الإسلام لا يجب أن ينجحوا في إغلاق باب الاجتهاد؛ فغياب الاجتهاد الذي يسمح للنصوص أن تستجيب لمطالب كل عصر إنما يقوض الأمل في الصحوة الإسلامية؛ لأنه إذا ما غاب الاعتدال والعقل فإن تمدد التيار الإسلامي سيكون بابا لصراعات «يهيمن عليها فکر جامد، وقلوب مغلقة، وأرواح متعصبة» .
وكجزء من تيار الوسطية الإسلامية العريض، كان الإسلاميون الجدد عازمين على مواجهة حملات الترهيب من ناحية، وحماية الفرص التي يتيحها الاجتهاد من ناحية أخرى» «للتخلص من التخلف، ومن محاولات القضاء على أي أمل للعرب والمسلمين في الإسهام في توجيه الحضارة العالمية المعاصرة» . وبهذه الروح ذکر أبو المجد قراءه بأنه في قضية ردة سابقة تم فيها -أيضأ- التشكيك في الحق في الاجتهاد علق القاضي في حكمه قائلا إن «الأجانب منشغلون بما هو نافع وأنتم منشغلون بما هو غير نافع» . وطالب أبو المجد بترديد تلك العبارة الحكيمة على مسامع
أولئك الذين يثيرون ذلك الضجيج ويقتحمون المحاكم داعين إلى تكفير الذين يقدمون رؤاهم وتفريقهم عن زوجاتهم بسبب رأي أو حتى شكوك». وحذر من أن مثل تلك الأفعال من شأنها أن تغلق باب الاجتهاد عبر الترهيب والإرهاب»؛ إذ سوف يتم إسكات العلماء والمفكرين «خوفا من سهام أولئك القناصين» . وفي التعامل مع أولئك الغاضبين أصحاب الصوت المرتفع- فإن المواجهة لابد أن تحكمها الآية الكريمة «فلا تخشوهم واخشوني (3)
وقد أعطت الأحداث التي وقعت في الحادي عشر من سبتمبر وزن للمعنى المهم التوصية أبي المجد ودلالاتها؛ فقد شهد المصريون في الأقصر عام 1997 الجريمة البشعة المتطرفي الجهاد التي ذبحوا فيها سياح أبرياء في عملية إبادة جماعية هزت الأمن.