وفي 11 سبتمبر، 2001 أقدمت شبكة القاعدة التي اندمجت فيها الجهاد على تخريب كان نطاقه أكثر تدميرا عبر جريمة ضد الإنسانية في قلب أمريكا. غير أن رد الفعل الأمريكي لهجمات سبتمبر هدف إلى فرض أجندة دولية جديدة شاملة تحت شعار حرب بلا قيود على الإرهاب. وكان مقدرا لتلك الأجندة بالطبع أن تكون أجندة أمريكية بامتياز، تحددها المصالح الأمريكية، ويروج لها الإعلام الغربي، وتنفذها القوة العسكرية الأمريكية. وبدعم من شعبها الجريح، كشفت القيادة الأمريكية عن نموذجها الخاص لنفس ذلك الشوق الميتافيزيقي للتبسيط وهو رد الفعل الأكثر خطورة حين يتبناه البعض إزاء الظواهر المعقدة في عصرنا الحالي. فقد تحدث الرئيس بوش بلغة خالية من الدبلوماسية المعتادة، وبدون تردد تم الإعلان عن إدانة أسامة بن لادن وشبكة القاعدة من جانب الأجهزة الأمنية ذاتها التي لم تكن لديها ما يكفي من الأدلة لوقف الاعتداء قبل حدوثه. وصار مرتكبو أحداث سبتمبر والأخرون- مثل طالبان والذين أووهم د مطلوبين أحياء أو أموات. وقال الرئيس:
من ليس معنا فهو ضدنا»، وتعهد «بالقضاء على الإرهابيين أينما ذهبوا، ومعاقبة من يمنحونهم المأوى. وصار أسامة بن لادن شيطانا خارج عن القانون رصدت مكافأة للإيقاع به، وتم إطلاق «قوى الخير» لتعقبه. غير أن ذلك التوسع من جانب امريکا في سلطاتها كان بمثابة التغير الوحيد في السياسة الأمريكية؛ فقد شرح الرئيس أنه قد تمت مهاجمة أمريكا لأنها أمة خيرة وبسبب حرياتها ورخائها. ومن ثم لا مبرر الإحداث تغيير في جوهر سياساتها الخارجية بما في ذلك سياساتها الخارجية تجاه الشرق الأوسط؛ فأمريكا الجريحة التي تؤمن بأنها على حق أعلنت نفسها زعيم في حرب عالمية «التخليص العالم من الإرهاب الذي قامت بتعريفه على طريقتها
أما الإسلاسيون الجدد فقد زعموا أنه من المستحيل حتى على القوة الأمريكية غير المسبوقة أن تختزل العالم في مثل تلك الصورة بالغة التبسط. وقد تحدثوا عن المستقبل عبر التأكيد على ضرورة فهم القضايا المعقدة التي أدت إلى بروز جرائم مثل تلك التي ارتكبها ابن لادن وشبكته. وكان الإسلاميون الجدد قد أدانوا فورا أعمال القتل ضد المدنيين في نيويورك، غير أنهم أشاروا -أيضا- بي الحاجة إلى مقاومة عاقلة ورصينة للأجندة الدولية التي تنفذها الولايات المتحدة لمواجهة عنف المتطرفين. وقد قدم الإسلاميون الجدد رؤيتهم من داخل مصر والعالم العربي، واستخدموا -أيضا- الوسائل التي أتاحها عصر المعلومات. فهم لم يترددوا في التوجه برسالة