الصفحة 309 من 344

الوسطية إلى الغرب مباشرة، ولا يوجد من خاتمة لهذا الكتاب أفضل من عرض تلك الصورة المركبة لمداخلات الإسلاميين الجدد في تقييم أحداث 11 سبتمبر التي غيرت العالم.

وقد اتسمت مداخلة يوسف القرضاوي من قطر بالصراحة والتحليل الرصين.

ومن بين كل الإسلاميين الجدد فإن للقرضاوي الصوت الأقوى والحضور الأوسع في الإعلام الإلكتروني؛ فهو الذي كان قد منح لموقع إسلام أون لاين النافذ الزخم الفكري الأكبر، وكان -أيضا- من أوائل المفكرين الإسلاميين الذين أنشأوا موقعا إلكترونيا خاصا جذب اهتماما دوليا واسع النطاق. وفي الوقت ذاته كان برنامج القرضاوي الدوري على قناة الجزيرة قد احتفظ له بموقع متميز في عالم الإعلام الفضائي العربي الجديد.

وعشية 11 سبتمبر استخدم القرضاوي كل تلك الساحات ليتحدث بوضوح كصوت نقدي مستقل إزاء السياسات السلبية التي خلت من الإبداع والخيال، والتي اتبعتها النظم السياسية العربية والإسلاسية التي انحنت توجس من التوجه الأمريکي الجديد. ومن قطر التي يعيش فيها، استغل مناسبة انعقاد مؤتمر وزراء خارجية الدول الإسلامية الذي انعقد في الدوحة في أكتوبر 2001 ليهاجم الحرب الأمريكية على أفغانستان. ففي خطبة الجمعة، انتقد القرضاوي الموقف السلبي الذي اتخذه وزراء الخارجية العرب إزاء الحرب الأمريكية باعتباره موقفا بعيدا عن مشاعر الشارع الإسلامي نتيجة لخوفهم من الولايات المتحدة». وقد «أمن» الحشد الهائل المجتمع للصلاة على ما قاله القرضاوي حين أدان الهجمات العسكرية الأمريكية البريطانية على أفغانستان. وفي مؤتمر صحفي لاحق قال القرضاوي إنه من غير المنطقي أن يتم التعامل مع الإرهاب دون مواجهة الظروف التي أدت لظهوره، بل إنه انتقد الولايات المتحدة لاستخدامها العنف على نحو لا يختلف كثيرا عن استخدام أولئك الإرهابيين له. ودافع صراحة عن «استقلالية» قناة الجزيرة التي هزت الولايات المتحدة بقوة»، ثم نصح القرضاوي الولايات المتحدة بأن تراجع سياستها الخارجية حتى تدرك لماذا يشعر ملايين الناس بالكراهية والغضب إزاءها» (4) .

وبينما تحدث القرضاوي للعالم من خلال الإعلام الجديد، نقل فهمي هويدي وكمال أبو المجد رسالة الإسلاميين الجدد إلى بريطانيا والولايات المتحدة مباشرة. ففي البداية تردد هويدي حين وصلته في أواخر أكتوبر 2001 دعوة إلى ندوة مغلقة تنظمها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت