الصفحة 37 من 344

فقد برز الشيخ محمد الغزالي - وهو الأشهر بين الإسلاميين الجدد - كشخصية محورية في رواية عبد الباقي بشأن رفضه لأفكار التطرف؛ فقد بدأت رحلة المراجعة الفكرية عنده تحت تأثير کتاب الغزالي «فقه السيرة النبوية، الذي وجد فيه عبد الباقي رواية لفتت انتباهه بشأن واقعة أساسية في حياة الرسول. فقد ذكر الغزالي أن الرسول حين كان يستعد للهروب من مكة سعيا نحو ملجأ آمن في المدينة يقوي من خلاله سجتمع المسلمين، قرر أن يترك علي بن أبي طالب في مكة. وقد استغرب عبد الباقي ننلك القرار، لأنه كان يعلم أن عليا كان صحابيا مقربة إلى الرسول. وسأل عبد الباقي نفسه ما الذي يجعل محمد - صلى الله عليه وسلم - يتركه في تلك اللحظة الفارقة؟ ووقع على شرح للغزالي مؤداه أن مهمة (علي بن أبي طالب كانت إعادة ممتلكات بعض أبناء قريش التي كانوا يأتمنون عليها الرسول في مكة، وهو معني ناهض مباشرة فكر التكفير والاستحلال الذي يتبناه المتطرفون. وقد وصف عبدالباقي ما مثلته تلك القصة بالنسبة له بقوله: «كنت أعرف قريشا كقبيلة من الكفار الذين آذوا الرسول كثيرا حتى أنه أجبر على الهجرة، ومع ذلك اتضح أنه كان يرد لهم أموالهم. وقد بحثت في كتب أخرى وتأكدت من صحة تلك الواقعة فعلا، وفي تلك اللحظة أيقنت أن ما كنا نفعله لم يكن إلا سرقة صريحة.

كان الغزالي قد هيأ طريق عبد الباقي نحو التوبة. فمن خلال كتاب آخر له هو السنة النبوية بين أهل الفقه وأهل الحديث، عمق الغزالي الهوة بين عبد الباقي ومجموعته؛ إذ يقول عبد الباقي إن رواية الغزالي عن دور المرأة في المجتمع الإسلامي جعلته يدرك كيف انصرف المفكرون المتطرفون عن تعاليم الإسلام الحق (4) . وروي كيف أجبرت عضوه في الجماعة المتطرفة على الطلاق من زوجها الذي حكمت عليه الجماعة بأنه ليس مؤمنة، ثم أجبرت على الطلاق من زوجها الثاني لأنه أرسل أبناءه المدارس الحكومة الكافرة». واضطرت السيدة للزواج من ثالث كان أيضأ من أعضاء الجماعة. وفي كل مرة كان الزواج يتم دون وثائق رسمية لأن المتطرفين لا يعترفون بالنظام القانوني. وخلص عبد الباقي إلى القول بأن منهج التكفير هذا قد جعل وضع المرأة المسلمة لا يختلف كثيرا عن الداعرة. وقد أقنعت آراء الغزالي عن المرأة في المجتمع الإسلامي عبد الباقي بأن ذلك النهج لا يمكن أن يكون من الإسلام في شيء.

وفي نهاية المقابلة، التليفزيونية سئل عبد الباقي كيف يمكن إنقاذ الشباب من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت