الصفحة 38 من 344

قبضة المتطرفين. فقال: إن هناك نوعين من المتطرفين، الأول «يفكر» وهو يؤمن بأن ما يفعله هو الطريق الحق - بغض النظر عن مدى الأخطاء التي يرتكبها. أما النوع الثاني فهم ببساطة انتهازيون يتحركون بدافع الوصول إلى السلطة أو بدافع المال. أما النوع الأول فيمكن الحوار معه وإقناعه، إذا ما استخدم المنهج الصحيح «فنحن لم نجد من يصحح لنا أفكارنا فظللنا على معتقداتنا الخاطئة: تحدثوا إلينا» . وأضاف أن الحوارات التي تنظمها الحكومة ليست مجدية؛ لأنها تتحول إما إلى محاضرات يلقيها مسئولون، أو إلى مناظرات لا يستمع فيها الطرفان إلى بعضهما البعض، وشدد على الحاجة الملحة إلى الحوار الحقيقي.

كانت التقارير الصحفية قد ذكرت عشية إذاعة المقابلة أن الحكومة تعد لحشد عدد من رجال الدين لمناقشة التفكير المشوه للإرهابيين، الذي كشف عنه عبد الباقي، وأنها تنوي عرض تلك الحوارات في التليفزيون، إلا أن الشيخ محمد الغزالي لم يكن ضمن رجال الدين الذين تمت دعوتهم للاشتراك في تلك الحوارات.

وقد قامت الحكومة بالفعل بإرسال «قوافل» خاصة من رجال الدين الرسميين إلى الصعيد بزعم مكافحة تأثير أمراء التطرف، وسط تغطية إعلامية مكثفة. ولم يكن مهما أن المؤشرات كانت تدل على محدودية تأثير تلك الجهود؛ فتلك كانت مجرد غطاء «إسلامي» لسياسة الهجوم على الموجة الإسلامية التي سوت بين المعتدلين والمتطرفين. أما الطاقة الحقيقية للنظام، فقد تم توجيهها إلى حملة قمع شامل. فسياسة تجفيف الينابيع والتي طبقت على نطاق واسع كانت تهدف إلى القضاء على كل المصادر المستقلة للتدين في المجتمع بدعوى أنها تغذي التطرف. وقد منحت الأجهزة الأمنية سلطات واسعة لسحق الجماعات المتطرفة؛ فقد اختارت الحكومة أن تستخدم العنف لاقتحام مواقع المتطرفين، وتبنت حملات اعتقال واسعة النطاق، ومارست التعذيب المنظم لأولئك الذين يتم القبض عليهم. وبنهاية التسعينات، كانت تلك الأدوات العنيفة قد أدت إلى وضع نهاية للعمليات الممينة التي كانت تقوم بها جماعات العنف المتطرفة. فقد قتل الكثير من أعضاء تلك الجماعات أو تم دفعهم للاختفاء أو للهروب للخارج. لكن الحملة الأيديولوجية الأوسع لتجفيف الينابيع كان من شأنها أيضا التأثير على الصحوة الإسلامية بمعناها العريض.

وقد هاجم الإسلاميون الجدد بقوة وبانتظام عنف تلك الجماعات وأدانوه من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت