الصفحة 39 من 344

على أرضية إسلامية (5) . بل إنهم رحبوا بانحسار موجة الإرهاب حين تحقق ذلك في أواخر التسعينات. إلا أنهم أكدوا على أن القمع - حتى لو بدا ناجحا، فهو لا يعالج جذور المشكلة التي دفعت بأولئك الشباب أصلا نحو ذلك الطريق البائس، ولا يتعامل مع الأفكار المشوهة التي تبنوها لتبرير سلوكهم. ولم يتجاهل الإسلاميون الجدد التكلفة الباهظة لذلك النجاح والتي تمثلت في معاناة الأبرياء الذين وقعوا بشكل عشوائي في براثن الشبكة الأمنية التي نصبتها أجهزة الأمن. وحذر الإسلاميون الجدد من أن تلك الموجة من القمع العنيف خاصة التعذيب البشع في المعسكرات والسجون، والتي وثقتها بدقة منظمات حقوق الإنسان المصرية والدولية، من شأنها أن تؤدي لتفريخ جيل جديد من الإرهابيين مشوهي العقل والجسد بفعل ما تعرضوا له من انتهاكات. وقد تساءل الإسلاميون الجدد عما إذا كان من الممكن أن تدوم فترة الهدوء بينما لا تزال أصول المشكلة قائمة ولا تزال أعداد ضخمة من الشباب تعاني اغترابا عن المجتمع من الصعب علاجه.

وبشكل عام يرى الإسلاميون الجدد أن الحل الدائم الوحيد للتطرف الذي يستخدم العنف يتمثل في إحياء النضال الوطني ضد الفقر والكفاح من أجل العدالة والتقدم، الأمر الذي من شأنه أن ينعش الإيمان الحق ويخلق الإحساس بالأمل. واعتبروا أن الإصلاح التعليمي هو المفتاح لأي برنامج من هذا النوع. وعند المصريين، فإن التعليم لا يعني فقط الالتحاق الرسمي بفصول الدرس، وإنما يعني أيضا التربية الأخلاقية والثقافية للأطفال فضلا عن تنشئتهم اجتماعية، وبينما تتم الأولى أساسا في المدارس، فإن مجال الثانية يتسع ليشمل الساحة المدنية على اتساعها، والمؤسسات العامة والخاصة التي تستكمل دور المدرسة والأسرة في تشكيل شخصية الصغار وسلوكياتهم. وتحتل التربية مكانة مهمة في تركيز الإسلاميين الجدد على التعليم؛ إذ يقول بيانهم: «إن قضية الثقافة والتربية ركن أساسي من أركان الإصلاح الإسلامي» (6) . فتجارب التنمية الناجحة حول العالم - كما يقول فهمي هويدي -

قد بدأت كلها بالتعليم ... وبتغبير في المناهج والمدارس (7) . ويدعو الإسلاميون الجدد إلى اهتمام قومي بالتعليم باعتباره الخطوة الأولى والضرورية نحو التنمية وإخراج الناس من حالة القنوط التي تغذي التطرف الإسلامي، بل وكل أشكال التطرف عموما. ولا غنى عن رؤية قومية متماسكة وواضحة من شأنها أن توجه جهود الإصلاح وتخلق التأييد السياسي الواسع اللازم لتحقيقه (8) ، ففي رأيهم،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت