تفتقر مصر إلى مثل تلك الرؤية وهم في ذلك يشيرون إلى إهمال التعليم في سنوات ما بعد عبد الناصر. وهو إهمال زاد من وطأته السجل الفوضوي «للحملات» الحكومية المتعاقبة، فضلا عن تواتر التغيير الوزاري. فقد ترك الفشل المتكرر وتراجع الأمل في الإصلاح شباب مصر نهبا لضغوط وقوي مختلفة، ليس أقلها خطرة الوقوع في فخ التطرف والعنف.
وتتمثل أولويات الإسلاميين الجدد بشأن الإصلاح التعليمي في التركيز على بعدين؛ فهم من ناحية يعملون على تقديم رؤية تقدمية واقعية لمواجهة تدهور أوضاع التعليم وعدم ملاءمة الاستجابة الحكومية له، ومن ناحية أخرى يقدمون رؤية إسلامية وسطية للإصلاح الشامل، ويشرحون كيفية تنفيذها. ويبدأ تقويمهم باستعراض التأثير المدمر لنقص الموارد في التعليم العام وهم يستنكرون على وجه الخصوص الطابع السطحي والمبتسر للجهود الحكومية في الوقت الذي تظل فيه الأسئلة الكبري بلا إجابة. فعلى سبيل المثال، ما هي الطريقة التي يمكن من خلالها أن يخدم التعليم الأهداف المشتركة للجماعة الوطنية؟ كيف يمكن للتعليم أن يتحول إلى قاطرة للتنمية الوطنية؟ ما الذي يجب أن يتعلمه الطلاب ليدركوا موقعهم کمواطنين منتجين في إطار الجماعة الوطنية المصرية، وفي إطار موقع مصر في العالم؟ فغياب الإجابة عن تلك الأسئلة إنما يلفت الانتباه إلى الآثار السلبية الناجمة عن غياب الرؤية الشاملة لإصلاح التعليم.
وتهدف مدرسة الإسلاميين الجدد إلى التأكيد على أن الفراغ الحادث في مجال التعليم يمكن ملؤه، فهم يذهبون إلى ما هو أبعد من النقد ليقترحوا إصلاحا نوعيا للتعليم يؤكد على القيم والمقاصد المستمدة من فهم وسطي جامع التراث مصر الإسلامي الذي أنتجه المسلمون وغير المسلمين لخدمة الجماعة الوطنية، وبينما يقرون بأن أي إصلاح حقيقي لا يمكن أن يتحقق دون توفير الموارد اللازمة، فإنهم يؤكدون أيضا على أن ذلك الإصلاح لابد أن يقوم على أسس فكرية تدعم الشعور المشترك بالهوية والأهداف الوطنية. فإلى جانب تعبئة الموارد يحتاج الإصلاح أيضا إلى عمل فكري خلاق يأخذ في اعتباره إرث مصر الثقافي بل والقيود التي يفرضها الواقع الراهن.
أزمة التعليم، فقه الواقع عند الإسلاميين الجدد
يقول فهمي هويدي في مقال له: «حين تمر كارثة وكأنها خبر عادي نعلم أننا إزاء