الصفحة 76 من 344

تحرك الشيخ الغزالي فورا وهو إذ هرع إلى غرفة محفوظ بالمستشفى، فقد أصدر إدانته الصريحة التي سلطت الأضواء على الفارق بين النقد والعنف، وهو فارق نو أهمية جوهرية لدى الوسطية الإسلامية. فقد أشعل حصول نجيب محفوظ على

جائزة نوبل الذكريات بشأن دور الغزالي في منع نشر رواية أولاد حارتنا. وعلى مدى ما يقرب من الثلاثين عاما ظل الحظر الذي فرضه الأزهر على الرواية قائمة رغم استمرار صعود نجم نجيب محفوظ الفكري. ورغم إعجاب الغزالي بأعمال محفوظ الأخرى، إلا أنه لم يغير رأيه أبدا في الرواية التي اختارت لجنة نوبل أن تخصها بثنائها (7)

وفي أثناء زيارة المستشفى، تبادل الغزالي ومحفوظ تحيات الاحترام. لكن حين تطرق الحديث إلى دور الغزالي في قرار منع الرواية، صرح الغزالي بأنه لم يغير رأيه (8) . وفي الواقع، كانت تحفظات الغزالي النقدية إزاء محفوظ قد ازدادت في السنوات الأخيرة حين صار اسم محفوظ يتردد مرتبطة بالانفتاح على إسرائيل (9) . وحين أعلنت الجائزة، تساءل البعض حول الدوافع السياسية وراء قرار لجنة نوبل وربطوها بتأييد محفوظ المعروف للمفاوضات الإسرائيلية الفلسطينية التي رعتها أمريكا، وكان هويدي - ضمن آخرين - قد ألمح إلى أن صالون محفوظ الأدبي قد صار مكان الاتصالات تجرى بهدوء بين مثقفين مصريين وباحثين إسرائيليين يعملون في مصر (10) . أما محفوظ، فقد عبر عن وجهة نظره بقوله إن السلام مع إسرائيل من شأنه أن يوفر الفرصة لمعرفة الأخرين وقراءة أعمالهم والاستماع إليهم (11) . إلا أن الغزالي قد وقف مع الأغلبية العظمى من المفكرين على امتداد الساحة السياسية المصرية الذين وقفوا بقوة ضد أي من تلك الجهود التي تذهب إلى ما هو أبعد من «السلام البارده مع إسرائيل، التي تصر على الاستيطان غير المشروع في الأراضي الفلسطينية المحتلة.

لكن في مثل تلك اللحظة من لحظات الخطر الداهم، نحي الشيخ الغزلي، بوقاره المعروف، كل تحفظاته بشأن محفوظ جانبا. وفي اللحظات التي كان فيها محفوظ قد نجا لتوه من تلك الطعنات، لم يتردد الغزالي في تحدي خطر المتطرفين بل وتحدي المؤهلات الدينية والفكرية لقادتهم، وكان موجودا ماديا وأدبيا لدعم الأديب الجريح. ولم يخف على عامة المصريين معنى الخطوة غير العادية التي اتخذها الغزالي ليؤكد على أن انتقاداته السابقة لا يمكن بحال أن تبرر ذلك العنف الاجرامي (12)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت