وانتقد الغزالي بقسوة وصراحة الشيخ عمر عبد الرحمن الذي وصفه المعتدون بأنه
مرشدهم الروحي». وهو الذي كان قد قدم التبرير الإسلامي للاعتداء على حياة محفوظ. وقال الغزالي إن أهمية عمر عبد الرحمن المبالغ فيها من صنع الإعلام.
فهو إمام مسجد بسيط، ذو قدرات فكرية محدودة، ولا وزن له كفقيه إسلامي». ثم رفض الغزالي من على أرضية إسلامية تشويه عمر عبد الرحمن الخطير للعقيدة، حين رفض وصفه لمحفوظ بالمرتد واللجوء إلى العنف ضده (13)
ومن وجهة نظر الغزالي والإسلاميين الجدد، فإن الهجوم على محفوظ لم يكن مجرد اعتداء على الرجل وأفكاره، وإنما على الفنون عموما. وهم كمدرسة رفضوا فكر المتطرفين الذين حطوا من شأن الفنون، مؤكدين على الثراء الواضح للتراث الإسلامي في مجال الفن، بما في ذلك التقاليد الإسلامية المتميزة في الشعر والمخطوطات، فضلا عن أشكال أخرى متعددة من التعبير الفني (14) . ويفند الإسلاميون الجدد بل ويزدرون الدعاوي الجاهلة والمستفزة ضد الفنون، والتي يطلقها متطرفون مثل عمر عبد الرحمن الذين يعتبرون الرقص أحد أشكال الزنا، ويحرمون الغناء عمومة، ويعتبرون صوت المرأة عورة (15) . وقد نفى الغزالي صراحة أن يكون الإسلام ضد الفنون، أدبة كان أو رقص أو موسيقى أو غناء. وقد وقف الإسلاميون الجدد ضد كل أعمال العنف التي ارتكبها المتطرفون والتي تحاول أن تفرض على المجتمع أفكار المتشددين المشوهة سواء جاءت في صورة حرق لنوادي الفيديو، أو الاعتداء على المسارح أو حفلات الموسيقى التي يقيمها الطلبة بالجامعات (16) . وهم لا يملون من معارضة عمر عبد الرحمن وغيره من المفكرين المتطرفين في مصر وغيرها من الدول على اتساع العالم الإسلامي.
كان كمال أبو المجد خارج مصر حين حدث الاعتداء على نجيب محفوظ. ونظرة
للحالة الصحية غير المستقرة للأديب الكبير، فقد استغرق الأمر أسابيع عدة حتى نجح الكاتب الصحفي محمد سلماوي - المتحدث باسم محفوظ، والصديق المشترك لكل من محفوظ وأبو المجد في تحديد موعد لزيارة كمال أبو المجد له. وحين حان الموعد، بدا وكأن كل الأسئلة الكبرى التي أثارتها محاولة الاغتيال قد تم طرحها وبحثها فعلا. غير أن ذلك الانطباع بدا وهمية؛ فقد كان الحوار الذي دار - والذي سجله ونشره أبو المجد نفسه بناء على ترتيب خاص - كاشفا ومؤثرة على نحو لا يقارن بغيره مما دار بعد محاولة اغتيال محفوظ (17)