الصفحة 79 من 344

لا تعبر بالضرورة عن رأي الكاتب في الواقع. ثم قدم أبو المجد رؤيته الشخصية للرواية والتي تضعه بوضوح في صف محفوظ، وتختلف باحترام مع رؤية الغزالي:

الذي استقر في خاطري وبقى في ذاكرتي منها إلى يومنا هذا، والذي اعتبرته معبرا عن موقف كاتبها الذي يريد إيصاله إلى قرائه، هو تتويج حلقات روايته الرمزية بإعلان واضح عن حاجة «الحارة» التي ترمز للمجتمع الإنساني إلى الدين وقيمه التي عبر عنها الرمز الجبلاوي، حتى وإن تصور أهل الحارة غير ذلك. وهم معجبون ومفتونون بعرفة الذي يرمز إلى سلطان العلم المجرد والمنفصل عن القيم الهادية والموجهة لأهل الحارة (20)

ويشير كمال أبو المجد إلى أن كل أولئك الذين اجتمعوا في منزل محفوظ في تلك المناسبة الخاصة يعتبرون أنفسهم من قرائه. وهم جميعا ينتمون لجيل واحد وجد في كتاباته ما يقع بين الأدب وفن التصوير. فقد عكست تلك الكتابات خبرتهم الاجتماعية (21) ، «بما رسمته في وصف القاهرة وحياة أهلها، ونماذجهم المختلفة من وصف دقيق عامر بالألوان ملئ بالتفاصيل حتى ليكاد القارئ يسمع فيه أصوات الناس، ويري وجوههم، ويتابع حركتهم في شوارع القاهرة وأزقتها ومساجدها ومقاهيها، ويكاد دون أن يشعر أن يدخل طرفا في علاقات بعضهم ببعض» ، ويضيف

كم من مرة تعرف بعضنا على أحياء القاهرة وشوارعها بما قرأه عنك في وصفها

وتصوير حياة أهلها».

وبشكل أكثر صراحة، يقول أبو المجد إنه وجد موقف محفوظ من الإسلام والمجتمع المصري حاضرا بين ثنايا كتاباته القديمة والجديدة، والتي شعر من خلالها أن محفوظ كان يعبر تعبيرة دقيقة عن منهج جيلنا وجيل آبائنا في فهم الإسلام. فقد كانوا - وكنا معهم - نتنفس الإسلام تنفسا ونحيا به في هدوء واطمئنان دون أن نملأ مجالسنا ومجالس الأخرين بالكلام الكثير عنه» (22) . أبو المجد إذن يرى أن نجيب محفوظ حتى في أعماله التي أسئ فهمها إنما كان يعبر عن قيم الإسلام التي عاشوها في هدوء وطمأنينة، وذلك في وقت صارت فيه رسالة الإسلام ترفع بدرجة عالية من الضجيج والتشويه معا.

ثم تمنى كمال أبو المجد أن يسجل ما جاء على لسان محفوظ عن أولاد حارتنا؛ حتى يسمع الناس هذا الكلام الواضح الذي لا يحتمل التأويل، ليعرفوك منك بدلا من أن يعرفوك من خلال شروح الأخرين». وقد اقترح الحاضرون تسجيل كل ما جاء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت